لما ذكر أن انعقاد اليمين على فعل أو تركه لزمه بيان الأفعال الواردة عليه اليمين وقدم بيان المسكن الذي يدخل فيه؛ إذ لا بد له من مسكن ثم يتوارد عليه سائر الأفعال من الأكل والشرب وغيرهما، وإليه وقعت الإشارة في قوله: ﴿ … اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠ - ٢١] ثم الدخول، ثم الانفصال من الظاهر إلى الباطن، والخروج على العكس.
والسكنى؛ عبارة عن الكون في مكان على سبيل الاستقرار والدوام؛ فإن من جلس في مسجد أو بات فيه لا يعد ساكنا فيه، إليه أشار في الذخيرة.
وذكر في المغرب: الأصل أن الألفاظ المستعملة في الأيمان مبنية على العرف عندنا.
وقال أحمد: مبنى الأيمان على النية سواء نوى ظاهر اللفظ أو مجازه، خاصا أو عامًا؛ لقوله ﵇:«لكل امرئ ما نوى» (١).
وقال الشافعي: مبنية على الحقيقة؛ لأن الحقيقة حقيق بأن تراد. وعند مالك: على معاني كلم القرآن؛ لأنه على أصح اللغات وأفصحها.
وقلنا: غرض الحالف ما هو المتعارف فيتقيد بغرضه؛ ألا ترى أن من حلف أن لا يستضيء بالسراج ولا يجلس على البساط فاستضاء بالشمس وجلس على الأرض، لا يحنث وإن سمى في القرآن؛ الشمس سراجا، والأرض بساطا.
(البيعة): معبد النصارى و (الكنيسة) معبد اليهود؛ (لأن البيت ما أُعِدَّ للبيتوتة)؛ أي عُرفًا لا حقيقة، ومبنى الأيمان على العرف.
(١) أخرجه البخاري (١/٦ رقم ١)، ومسلم (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.