قوله:(الفرائض) جمع فريضة، والفرض القطع والتقدير، وسمي هذا النوع بالفرائض لأنها سهام مقدرة مقطوعة مبينة بالكتاب والسنة، وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى النبي ﷺ بابنتيها وقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد وقُتِلَ سعد في أَحُدٍ، وعمهُمَا أَخذ مَالَهُمَا، ولا تنكحان إلا ولهما مالٌ، فنزلت آية المواريث ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ [النساء: ١١] الآية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما وقال:«أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بَقِيَ لكَ»، رواه أحمد في مسنده (١).
ثم تعلمه مندوب - وإن كان فرض كفاية - للأخبار الواردة فيها، منها: ما روى ابن عمر أنه ﷺ قال: «تَعلَّموا الفرائض وعلموها الناس فإنّي امرؤ مقبوض، وإنَّ العِلمَ سَيُقبَضُ حتى يختلف الرّجلان في الفَريضَةِ فلا يجدانِ مَنْ يَفْصِلُ بينَهُما»(٢)، وما روى أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال:«تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو يُنسى، وهو أوَّلُ شيءٍ يُنتزَعُ مِنْ أمتي»، أخرجه ابن ماجه (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٢١ رقم ٢٨٩١)، والترمذي (٣/ ٤٨٥ رقم ٢٠٩٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٢ رقم ١٤٨٤٠)، والحاكم (٤/ ٣٣٤ رقم ٧٩٥٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٩٧) رقم (٦٢٧١)، والدارقطني (٥/ ١٤٣ رقم ٤١٠٣)، والحاكم (٤/ ٣٣٣ رقم ٧٩٥٠) من حديث عبد الله بن مسعود به ﵁. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله علة، وقال ابن حجر: فيه انقطاع. التلخيص الحبير (٣/ ١٧٩). (٣) أخرجه ابن ماجه (٣/ ٩٠٨ رقم ٢٧١٩)، والدارقطني (٥/ ١١٧ رقم ٤٠٥٩)، والحاكم (٤/ ٣٣٢ رقم ٧٩٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٠٨ رقم ١٢٥٣٧). قال البيهقي: تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوي.