للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ المَعَاقِلِ

المَعَاقِلُ: جَمْعُ مَعْقُلَةٍ، … ... ..

(كِتَابُ الْمَعَاقِلِ)

لما بين أحكام القتل الخطأ وتوابعه وأحكامه شرع في بيان من تجب عليه الدية، إذ لا بد من معرفتها، ومن محاسنه المعاونة لمن لحقه الجبران بسبب الخطأ.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: طعن بعض الملحدين من مبطلي الرسل على هذا، وقال: لا جناية من العاقلة، ووجوب الدية باعتبارها، فيكون في مال القاتل.

وحكي ذلك عن أبي بكر الأصم، والخوارج أنهم قالوا: تجب الدية في مال القاتل، يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، وقوله : «ألا لا تَجني نفس على نفسٍ أُخرى».

ألا ترى أن من أتلف دابة قيمته تجحف بمال المتلف لا يجب الضمان على العاقلة.

قلنا: إيجاب الدية على العاقلة مشهورة ثبتت بالأحاديث المشهورة، وعليه عمل الصحابة والتابعين، فيزاد على كتاب الله تعالى.

وأما الآية فتدل على أنه لا تحمل وازرة وزر أخرى، وهذا مسلم، لكن العاقلة يتحملون باعتبار تقصيرهم بتركهم حفظه ومراقبته، وإنما خصوا بالضم لما ذكر في الكتاب، وكانوا قبل الشرع تحملوا الدية، فإن عشيرة القبائل كانوا يتحملون تكرما واصطناعًا بالمعروف كيلا يجحف المعذور، فالشرع قرر ذلك، وتوجد هذه العادة بين الناس، فإن من لحقه خسران من سرق أو حرق يجتمعون ويجمعون له مالا لهذا المعنى، فأوجب الشرع للعقل في الخطأ على ما اعتادوا تكرما واصطناعًا بالمعروف.

قوله: (المعاقل جمع معقلة) بضم القاف، وسَمَّى الدية عقلا ومعقلة باعتبار

<<  <  ج: ص:  >  >>