للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهِيَ الدِّيَةُ، وَتُسَمَّى الدِّيَةُ عَقْلًا لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ: أَيْ تُمْسِكُ. قَالَ: (وَالدِّيَةُ فِي شِبْهِ العَمْدِ وَالخَطَإِ، وَكُلُّ دِيَةٍ تَجِبُ بِنَفْسِ القَتْلِ عَلَى العَاقِلَةِ، وَالعَاقِلَةُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ) يَعْنِي يُؤَدُّونَ العَقْلَ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الدِّيَاتِ. وَالأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا عَلَى العَاقِلَةِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ لِلْأَوْلِيَاءِ: «قُومُوا فَدُوهُ» وَلِأَنَّ النَّفْسَ مُحْتَرَمَةٌ لَا وَجْهَ إِلَى الإِهْدَارِ، وَالخَاطِئُ مَعْذُورٌ، وَكَذَا الَّذِي تَوَلَّى شِبْهَ العَمْدِ، نَظَرًا إِلَى الآلَةِ، فَلَا وَجْهَ إِلَى إِيجَابِ العُقُوبَةِ عَلَيْهِ، وَفِي إِيجَابِ مَالِ عَظِيمٍ إِجْحَافُهُ وَاسْتِنْصَالُهُ، فَيَصِيرُ عُقُوبَةٌ، فَضْمَ إِلَيْهِ العَاقِلَةُ تَحْقِيقًا لِلتَّخْفِيفِ، وَإِنَّمَا خُصُّوا بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَّرَ لِقُوَّةٍ فِيهِ، وَتِلْكَ بِأَنْصَارِهِ،

منعه من سفك الدم، والمعنى الجامع اللغوي المنع، وسمي العقل عقلا؛ لأنه يمنع عن الجري على موجب الهوى، ومنه العقال.

وقوله: (وكل دية وجبت بنفس القتل) مبتدأ، وقوله: (على العاقلة) خبره. والمراد بقوله: (بنفس القتل) ابتداء، ويحترز عن دية تجب بسبب الصلح في القتل العمد أو بسبب الأبوة فهي في مال القاتل لا العاقلة.

(وقد ذكرناه) أي: الدية بتأويل العقل في حديث حَمَل بن مالك، وقد مر قصته في فصل الجنين.

قوله: (وهو الذي تولى شبه العمد) وهو الذي ضربه بالسوط الصغير حتى قتله، يقال أجحف به أي: أهلكه واستأصله.

قوله: (لأنه) أي: القاتل (إنما قصر) أي: في حالة الرمي مثلا في التثبت والتوقف لقوة [فيه] (١) في القاتل (وتلك) أي: تلك القوة (بأنصاره) أي: تلك القوة يجد المرء في نفسه بكثرة أعوانه وأنصاره، وإنما ينصره عاقلته فخصوا به وإن لم يعلموا.

الديوان: الجريدة من دون الكتب إذا جمعها؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>