وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِبَيِّنَتِهِ كَوْنَهُ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ
قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنَا فِي يَدِ آخَرَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا لَهُ، وَأَقَامَا البَيِّنَةَ قضي بِهَا بَيْنَهُمَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ: تَهَاتَرَنَا، وَفِي قَوْلِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ
(لأنه) أي: المدعي (أثبت ببينته كونه أحق بإمساكها) ولو طلب المدعي يمينه على ما ادعى من الإيداع يحلف على البتات، ولو قال ذو اليد: (أودعني وكيله) لا يصدق إلا ببينة؛ لأن الوكالة لا تثبت بقوله.
بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ
لما ذكر حكم الواحد شرع في حكم الاثنين؛ لأنه بعد الواحد.
قوله: (عينا) وضع المسألة؛ لأن في دعوى النكاح لا يقضى لواحد، كما يجيء.
قوله: (تَهَاتَرَنَا) أي: تساقطتا، مأخوذ من الهتر، بكسر الهاء، وهو السقط من الكلام والخطأ. ذكره في المغرب (١).
قال الشافعي في القديم، ومالك في رواية، وأحمد في رواية: تساقطت البينتان لما تعارضتا ولا ترجيح، فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا ترجيح، فعلى هذا يجعل كأنه لا بينة، ويصار إلى التحليف؛ للتيقن بكذب أحدهما، وتهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة.
(وفي قول: يقرع بينهما) أي: يستعملان ويقرع بينهما، وبه قال أحمد في رواية، ويقضى لمن خرجت قرعته؛ لما روي أنه ﵇ «أَقْرَعَ فِيهِ».
روي أن رجلين تنازعا في أمة بين يدي رسول الله ﷺ، وأقاما بينة، فأسهم النبي ﵊ بينهما، وقضى لمن خرج السهم له، ولأن استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع، كما في قسمة مال المشترك، والمسافرة بإحدى النساء.
وقال في قول، وأحمد في رواية: يقضى لمن خرجت قرعته بيمينه، وعند
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٩٩).