للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الصَّيْدِ

الصَّيْدُ الاصْطِيَادُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُصَادُ، وَالفِعْلُ مُبَاحٌ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الحَرَمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وَلِقَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ : «إِذَا أَرْسَلْت كَلْبَك المُعَلَّمَ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَكَ كَلْبٌ آخَرُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمٌ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك» وَعَلَى إِبَاحَتِهِ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ، وَلِأَنَّهُ

كِتَابُ الصَّيْدِ

قيل: أورد الصيد بعد الأشربة؛ لأن كلا منهما قد يصير من أسباب التلهي، إلا أن التلهي بالأشربة حرام، وبالصيد مكروه، فقدم الحرام؛ لقوته على المكروه، أو لأن كلا منهما يورث الطرب والسرور، والسرور بالشرب يحصل بأمر داخل، وفي الصيد بأمر خارج، فكان السرور الأول أكثر لصوقًا بالآدمي من الخارجي فقدمه.

ثم الصيد من المكاسب فكانت المحاسن المذكورة في البيع وغيره من المعاملات كائنة فيه.

الصيد لغة: مصدر بمعنى الاصطياد، وقد يسمى المصيد صيدا تسمية بالمصدر، والاصطياد مباح في غير الحرم لغير المحرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، والأمر للإباحة، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤].

والحديث مذكور في المتن والإجماع أيضًا.

وقوله: (لأنه … ) إلى آخره دليل معقول.

<<  <  ج: ص:  >  >>