للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْحَيْضِ وَالنفائس

بمنزلة انتساخ النص، والنسخ يظهر في القائم دون الفائت كما في قصة أهل قباء حيث استداروا في الصلاة.

(بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ)

لما ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها لما أن الأهم مقدم رتب عليها الأحداث التي يقل وقوعها بالنسبة إليها وهي الحيض والنفاس، ولهذا المعنى قدم الحيض.

وفي البدرية: المناسبة الخاصة له مع المسح أن الخف مسقط لركن الوضوء إذ هو رخصة إسقاط، والحيض مسقط لجميع أركانه، والجزء مقدم فمسقطه كذلك، ولأنه في بيان الطهارة أصلا وخلفًا.

والتيمم خَلَفُ الكلِّ، والمسح خَلَفُ البعض، فأخر الحيض لأنه مسقط.

ولقب الباب بالحيض دون النفاس - وإن كان مشتملا عليهما -؛ لأنه حالة معهودة في بنات آدم دون النفاس إذ أصله الحيض.

ثم الكلام فيه عشرة مواضع في تفسيره لغةً وشرعًا، وسببه، وركنه، وشرطه، وقدره وألوانه وأوانه، ووقت ثبوته، وحكمه.

أما تفسيره لغةً: الدم الخارج، يقال: حاضت السمرة، وهي شجرة يسيل منها شيء كالدم، ويقال: حاضت الأرنب إذا خرج منها شيء كالدم (١).

وأما شرعًا: فهو دم ممتد خارج عن موضع مخصوص وهو القبل.

وقال الفضلي: هو دم ينفضه رحم المرأة السليمة عن الداء والصغر (٢).

واحترز بقوله: (السليمة) عن الداء عن النفاس فإنها كالمريضة حتى تعتبر تصرفاتها من الثلث، وبقوله: (عن الصغر) عما تراه الصغيرة.

وقال الكرخي: هو دم تصير المرأة به بالغة بابتداء خروجه (٣).

وأما سببه في الابتداء: قيل: أن أمنا حواء حين تناولت من شجرة الخلد


(١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٥/ ١٠٣)، ولسان العرب لابن منظور (٧/ ١٤٢).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار لابن مودود (١/٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/٢٦).
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار لابن مودود (١/٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>