للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الشَّرِكَةِ

(الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ) «لِأَنَّهُ بُعِثَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فَقَرَّرَهُم عَلَيْهِ»، قَالَ:

[كتاب الشركة]

للشركة مناسبة بالمفقود والإباق واللقطة، من حيث إن المال أمانة في يد الشريك، كما أن الآبق واللقطة ومال المفقود في يد من كان في يده أمانة، وللشركة مناسبة خاصة بالمفقود، من حيث إن قرب المفقود لو مات، كان فيه اختلاط مال المفقود الحاصل من الإرث بمال غيره من الوارث على تقدير الحياة، وفي الشركة اختلاط المالين، فكذا ذكرها عقيب المفقود، وقدم المفقود لمناسبة خاصة له بالإباق على ما ذكرنا.

ثم (الشركة) لغة: اختلاط النصيبين فصاعدا، أو تركيبها بدل على الخلط، ومنه الشركة بالتحريك حبالة الصائد؛ لتشابكها وخلط بعضها بالبعض، ويطلق اسم الشركة على العقد وإن لم يوجد اختلاط النصيبين؛ لما أن العقد سبب له.

وشرعيتها ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول:

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤]، والخلطاء هم الشركاء.

ومن السنة: ما روى أن البراء ابن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ النبي فقال: «أن ما كان بنقد فأَجِيزوه، وما كانَ بِنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ» (١) وعنه أنه قال: «يقولُ اللهُ تعالى: أنا ثالث الشريكين ما


(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٧١ برقم ١٩٣٢٦) من حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب .
قال ابن الملقن: وهذا إسناد صحيح، وليس هو بمرسل كما يبدو لك من ظاهره. البدر المنير (٦/ ٧٢٦).
وأخرجه البخاري (٣/ ٥٥ برقم ٢٠٦٠) بلفظ: «إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح».

<<  <  ج: ص:  >  >>