أورد الذبائح بعد المزارعة لمناسبة خاصة، وهيض تحصيل الانتفاع باللحم والخبز في المال بإتلاف الموجود في الحال، ثم الذبح مباح شرعًا، وغير محظور عقلا.
وقالت المانوية (١) والديصانية (٢) - الضَّلَّالُ مِنَ المجوس -: هو محظور عقلا، فلا يرون إباحة ذبح الحيوان، قالوا فيه إذهاب الروح الذي هو من أجزاء النور.
وقلنا: غير محظور، لما فيه تحصيل الغذاء الذي هو المقصود من الحيوانات، وهو الآدمي، فإن العقلاء اتفقوا على حسن إيلام المريض بالحجامة ونحوه لو جاء شفاء بعقبه مع أن هذا إيلام في نفس المكلف، وهاهنا إيلام في غير المكلف؛ لانتفاع المكلف وبقاء مهجته فكان أولى.
وقال بعض مشايخنا العراقيون: إن التذكية محظور عقلا، لكنه [ثبت](٣) نصا.
(١) المانوية - أو المنانية كما ذكر ابن النديم في الفهرست - ديانة تنسب إلى ماني المولود في عام ٢١٦ م في بابل، والذي ظهر في زمان شابور بن أردشير وقتله بهرام بن هرمز بن شابور. وزعم أن الوحي أتاه وهو في الثانية عشر من عمره وكان في الأصل مجوسياً عارفاً بمذاهب القوم وكان يقول بنبوة المسيح ولا يقول بنبوة موسى فنحى منحى بين المجوسية والمسيحية. حاول ماني إقامة صلة بين ديانته والديانة المسيحية وكذلك البوذية والزرادشتية، ولذلك فهو يعتبر كلاً من بوذا وزرادشت ويسوع أسلافاً له، وقد كتب ماني عدة كتب من بينها إنجيله الذي أراده أن يكون نظيراً لإنجيل عيسى. أتباع المانوية هم من تعارف عليهم أولا بإطلاق لقب الزنادقة. (٢) الديصانيّة: نسبة إلى مؤسسها ديصان الذي ولد على "نهر ديصان"، فرقة مهرطقة من فرق المثنوية كانت منتشرة في العراق في العصر العباسي، وكانت لهم مناظرات مع فلاسفة ومتكلمي الإسلام آنذاك، من أبرزها مناظرة "أبي شاكر الديصاني " مع هشام بن الحكم الكوفي تلميذ الإمام جعفر بن محمد الصادق. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.