لِأَنَّ مِلكَ التَّصَرُّفِ فِيهِ إِنَّمَا يُستَفَادُ بِالقَبْضِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ القَبْضُ فِي غَيْرِ المُعَيَّنِ لَا تَجِبُ القِيمَةُ في الخِنزِيرِ، لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ القِيَمِ، فَيَكُونُ أَخذُ قِيمَتِهِ كَأَخِذِ عَيْنِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الخَمْرُ، لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَو جَاءَ بِالقِيمَةِ، قَبلَ الإِسْلَامِ تُجبَرُ عَلَى القَبُولِ فِي الخِنزِيرِ دُونَ الخَمرِ، وَلَو طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَمَنْ أَوجَبَ مَهرَ المِثْلِ أَوجَبَ المُتعَةَ، وَمَنْ أَوجَبَ القِيمَةَ أَوجَبَ نِصْفَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ
(لأن ملك التصرف فيه)؛ أي: في المبيع.
(فيكون أخذ قيمته)؛ أي: قيمة الخنزير.
(كأخذ عينه) فكان فيه تقرير عقد باشراه في الكفر لا على وجه الشرع.
(لأنه) أي: الخمر على تأويل المذكور (من ذوات الأمثال)، وأخذ القيمة فيما ليس بمثلي كأخذ العين، لا في المثلي.
ولهذا (لو جاء بالقيمة) في الخنزير (قبل الإسلام؛ تُجبر على القبول) كما لو أتى بالعين فيما إذا تزوج امرأة على خنزير.
ولو تزوجها على خمر لا يخير بين إعطاء القيمة وبين إعطاء العين.
(ولو طلقها قبل الدخول)؛ ففي العين لها نصف العين عند أبي حنيفة، وفي غير العين: [في الخمر] (١) لها نصف القيمة، وفي الخنزير المتعة.
وعند محمد: لها نصف القيمة بكل حال.
وعند أبي يوسف: لها المتعة بكل حال. الكل من المبسوط (٢).
[باب نكاح الرقيق]
لما بين أحكام نكاح الحرائر وشرائطه؛ شرع في بيان أحكام الرقيق.
وهو: المملوك، وقد تطلق على الواحد والجمع. كذا في الصحاح (٣).
وفي المغرب: الرقيق: العبد (٤).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٣).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٤٨٣).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب (ص: ١٩٥).