للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَبِالقَبْضِ يَنتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوجِ إِلَى ضَمَانِهَا، وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ بِالإِسْلَامِ كَاستِردَادِ الخَمرِ المَعْصُوبَةِ، وَفِي غَيْرِ المُعَيَّنِ القَبضُ يُوجِبُ مِلكَ العَينِ فَيَمْتَنِعُ بِالإِسلام، بِخِلَافِ المُشتَرِي، … ... .

وخص التصرف في المهر قبل القبض؛ لأنه «نهى عن بيع ما لم يقبض» (١) بالإجماع، أو خص منه العقار على قول؛ فيلحق هذا به (٢). (وذلك)؛ أي: انتقال الضمان.

(لا يمتنع بالإسلام) لأن ذلك صورة اليد؛ فلا يحصل به ملك الرقبة ولا ملك التصرف، وصورة اليد لم تمنع بالإسلام؛ كالمسلم إذا تخمر عصيره، وكالذمي إذا غصب منه الخمر ثم أسلم؛ له أن يسترد من الغاصب وكذا الخنزير.

(وفي غير المعين: القبض يوجب ملك العين)؛ لأن حقها كان في الدين، وإنما يثبت في العين (٣) ابتداء بالقبض (فيمتنع بالإسلام).

وفي الأسرار: ولئن سلمنا أن القبض يؤكد الملك في المقبوض، ولكن لا نسلم أن الإسلام يمنع تأكد الملك؛ بدليل أن من باع عبدا بخمر وقبض الخمر؛ فإن الملك فيه واه؛ لجواز أن تهلك العين عنده قبل التسليم إليه، [التسليم إليه] (٤) يتقرر الملك، وهذا التسليم غير ممتنع بالإسلام وإن كان فيه تأكيد الملك في الخمر.

ولو اشترى خمرا وقبضها وبها عيب ثم أسلم؛ فإنه يسقط خيار الرد، وإن كان في سقوطه تأكيد في الخمر، ومع هذا لم يمتنع بالإسلام؛ فعلم أن الإسلام لا يمنع تأكد الملك في الخمر (٥).

(بخلاف المشتري)؛ فإن الذمي [لو] اشترى خمرا ثم أسلم قبل القبض فإنه لا يجوز أن يقبضه.


(١) أخرجه النسائي (٧/ ٢٨٦، رقم ٤٦٠٣) من حديث حكيم بن حزام، وصححه ابن حبان (١١/ ٣٦١، رقم ٤٩٨٥).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/١٣).
(٣) في الأصول: (المعنى)، وما أثبتناه من البناية لمناسبة السياق. (٥/ ٢٠٦).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>