لما فرغ من بيان الوديعة شرع في العارية لأن فيها أمانة بتمليك المنفعة فيكون ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى.
ثم محاسن العارية كثيرة، منها: إجابة مضطر في إزالة اضطراره فكان فيه نيابة عن الله تعالى، وفيه شرف عظيم إذ العارية لا تكون إلا عند محتاج كالقرض، ولهذا زيد ثواب القرض على الصدقة؛ إذ الصدقة قد تصادف غير محتاج، ولهذا ذم الله تعالى أقوامًا لا يُعيرون، قال تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، والماعون ما هو عون لأخيه في حوائجه نحو الفأس، والقدر، والميزان، والدلو.
ثم العارية لغةً، بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، والعَارَةُ مثل العَارِيَّة، كذا في الصحاح (١).
وفي المغرب: العارية، بالتشديد: فَعَلِيَّةُ منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة، وأخذها من العار العيب أو العري خطأ (٢).
وما ذكر في المغرب هو المُعوَّلُ عليه؛ لأنه ﵊ باشر الاستعارة، فلو كان في طلبها عار لما باشرها، وفي الغريب: وقد تخفف العارية.
وفي المبسوط: قيل العارية مشتقة من التعاور وهو التناوب، فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء، ولهذا
(١) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٢/ ٧٦١). (٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٣١).