ولو أسلم الزوج؛ فلا شيء لها لأن الفرقة من جانب من أصر على الردة؛ فإن إصراره بعد إسلام الآخر كإنشاء الردة (١).
ويعلم بهذه المسألة فائدة قوله:(و [لو] (٢) أسلما معا).
وعند زفر، والشافعي (٣)، ومالك، وأحمد (٤): إسلام أحدهما لا يؤثر في الفرقة الواقعة بارتدادهما.
[باب القسم]
لما فرغ الشيخ عن بيان النكاح وأحكامه شرع في بيان ما يلزم من النكاح، وهو: القَسْم بالفتح: مصدر قَسَمَ الشيء فانقسم، ومنه القسم بين النساء، والقسم بالكسر: النصيب، والقسمة: اسم للمقاسمة والانقسام، والقسم بفتحتين: اليمين، وكذا المقسم؛ لأنه مصدر كالمخرج.
اعلم: أن الزوج مأمور بالعدل في القسمة بين النساء بالكتاب: قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ معناه: لن تستطيعوا العدل والتسوية في المحبة فلا تميلوا في القسم. قاله ابن عباس (٥).
وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ رعاية للقسم.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾؛ لأن استحقاق القسم ينعدم في الواحدة، وفي ملك اليمين بإجماع الأئمة الأربعة.
وبالسنة: ما روي عن عائشة: أنه ﵇ كان يعدل في القسم بين نسائه وكان يقول: «اللهم هذا قَسْمِي فيما أملِكُ فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني: من زيادة المحبة.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٥٠). (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٢٩٦). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٧٥). (٥) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٤٨٧).