ذكر قبله: لو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا لا يحنث مع أن الصفة في الحاضر لغو.
فأجاب عنه بقوله: وهذه الصفة ليست بداعية، يعني: الصفة الداعية إلى اليمين تعتبر في الحاضر والغائب، وهاهنا غير داعية، وقد مر في مسألة: لا يأكل لحم هذا الجمل.
[فصل]
ذكر الفصل ولم يذكر الباب؛ لما أن الفصل يدل على التبعية، ومسائل هذا الفصل في الكلام أيضًا إلا إنها متعلق بالزمان وما قبلها بالأعيان، والأعيان أصل والأزمان تابع له.
قوله:(أو الحين أو الزمان) يعني: لا يتفاوت بين ذكرهما معرفًا أو منكرًا في إرادة ستة أشهر، وبه قال أحمد.
وقال الشافعي: أدنى مدة وهي ساعة؛ لأنه ثابت بيقين، وقال مالك: يحمل على سنة، قال تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥]، والمراد به السنة، ولأنه الوسط من المدة.
وقلنا: المراد من قوله: ﴿كُلَّ حِين﴾ ستة أشهر فكان هو الوسط، كذا قاله ابن عباس؛ لأن من حين يخرج الطلع إلى أن يدرك الثمر ستة أشهر، فكان هو الوسط، فعند الإطلاق يُحمل على الوسط، فخير الأمور أوساطها، ولأنا نعلم أنه لم يُرِد الساعة فإنه إذا قصد المماطلة ساعة واحدة لا يحلف على ذلك، ذكره في المبسوط (١).