للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ

قَالَ: (وَإِذَا اشْتَرَى خَمْسَةُ نَفَرٍ دَارًا مِنْ رَجُلٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ، مِنْ خَمْسَةِ، أَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ تَرَكَهَا) وَالفَرْقُ، أَنَّ فِي الوَجْهِ الثَّانِي بِأَخْذِ البَعْضِ تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى المُشْتَرِي، فَيَتَضَرَّرَ بِهِ زِيَادَةَ الضَّرَرِ، وَفِي الوَجْهِ الأَوَّلِ، يَقُومُ الشَّفِيعُ مَقَامَ أَحَدِهِمْ فَلَا تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا

مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ

آخر المسائل المتفرقة كما هو دأب المصنفين.

قوله: (إذا اشترى خمسة نفر) إلى آخره لم يذكر محمد في الجامع الصغير من مسائل الشفعة إلا هذه.

قوله: (أخذها كلها أو تركها) وبه قال مالك، والقاضي الحنبلي، والشافعي في وجه.

وقال الشافعي في الأصح: له أن يأخذ حصة أحدهم، وبه قال أحمد كما في الفصل الأول، ولا خلاف في الفصل الأول.

للشافعي: أن تعدد البائع يوجب تعدد العقد كتعدد المشتري، ولنا أن المشتري ملك الكل بصفقة واحدة، ففي التفريق إضرار به زيادة الضرر، وهو ضرر الشركة، والشركة عيب؛ فيتضرر به زيادة ضرر غير الآخذ بالشفعة بخلاف الأولى؛ لأن الصفقة متفرقة، وضرر الشركة حصل بذلك.

قوله: (ولا فرق في هذا) أي: في أخذ الشفيع نصيب أحد المشتَرِيَيْنِ، وبين ما إذا كان قبل قبض المشتري الدار وبعده، وهو الصحيح، وهذا احتراز عما روى القدوري عن أصحابنا، والحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أن المشتري إذا كان اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما قبل القبض؛ لأن التملك وقع على البائع فتفرق عليه الصفقة فيتضرر البائع.

أما بعد القبض التملك يقع على المشتري، وقد أخذ منه جميع الدار، ولكنا نقول: قبل القبض أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته؛ كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المُشتَرِيَيْنِ، يعني إذا نقد أحدهما الثمن لا يقدر على قبض نصيبه حتى يؤدي المشترون كلهم جميع ما

<<  <  ج: ص:  >  >>