ولهذا قال بعض مشايخنا: لا يحتاج في الفتوى إلى ذلك، وإنما احتاج إليه القسام، فإذا أمكنه قسمة نصيب الشائع بأن تكون التركة قابلة للقسمة، قسمه على قدر الأنصباء وإن لم يمكنه بأن تكون التركة غير قابلة للقسمة، فقد بينه في كتاب القسمة، بأن يقسمه بالقيمة عند البعض، أو يتركه شائعًا على قدر الأنصباء، والله أعلم.
[فصل في قسمة التركات بين الورثة والغرماء]
التركة: اسم من الترك، فَعِلَة بمعنى مفعول، كالطلبة اسم من الطلب، بمعنى المطلوبة.
وفي الصحاح: تركة الميت، يراد به المتروك.
اعلم أن القسمة بين الغرماء على قدر حقوقهم، ثم إن فضل شيء من التركة يقسم بين الورثة، فصحح المسألة أولا كما ذكرنا، ثم إذا أردت أن تعرف نصيب كل فريق من التركة اطلب الوفق بين التصحيح وبين التركة، فإن كان بينهما مباينة فاضرب سهام كل وارث من التصحيح في جميع التركة، ثم اقسم المبلغ على جميع التصحيح، كزوج وأبوين وابن وبنتين، والتركة سبعة عشر دينارًا، فصحح المسألة أولًا من اثني عشر كما ذكرنا، تبلغ ثمانية وأربعين، للزوج اثني عشر، ولكل واحد من الأبوين ثمانية، وللابن عشرة، ولكل بنت خمسة، ثم اطلب الوفق بين ثمانية وأربعين وبين التركة، وهي سبعة عشر ولا موافقة بينهما، فاضرب سهام الزوج وهي اثني عشر في التركة وهو سبعة عشر، واقسم الحاصل وهو مائتان وأربعة على التصحيح، وذلك ثمانية وأربعون تخرج أربعة دنانير وربع دينار، وهي للزوج من التركة، ثم اضرب سهام الأب من التصحيح، وذلك ثمانية في السبعة عشر، واقسم الحاصل وهو مائة وستة وثلاثون على الثمانية والأربعين، يخرج ديناران وخمسة أسداس دينار، وهي للأب من التركة، وكذلك [للأم، ثم](١) اضرب سهام ابن، وهي عشرة في سبعة عشر، واقسم الحاصل وهي مائة وسبعون على الثمانية والأربعين، يخرج ثلاثة دنانير ونصف دينار وطسوج، وهي للابن من التركة، ثم اضرب سهام كل بنت في