لما فرغ من جناية الحر وهو المالك شرع في جناية العبد وهو المملوك؛ لانحطاط رتبته عن الحر.
الأصل أن جناية العبد توجب الدفع أو الفداء عندنا على المولى، وعند الشافعي: الوجوب على العبد يباع فيها إلا أن يفديه المولى (١).
وإنما قيد جنايته خطأ؛ لأن في العمد على النفس يجب القصاص عليه، وفيما دون النفس تجب الدية خطأ أو عمدًا؛ لأن القصاص لا يجري فيه بين العبيد والعبيد، ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس، وإنما يقال للمولى بالدفع والفداء بعد الاستيفاء؛ لأنه لا يقضى على المولى بشيء في ذلك حتى يبرأ المجني عليه كما في جناية الحر؛ لأن موجب الجناية يختلف بالسراية وعدمها، فلم يصر ذلك معلومًا قبل الاستيفاء، والقضاء بالمجهول غير ممكن، كذا في المبسوط (٢).
قوله:(وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق) يعني أن المجني عليه عند الشافعي يتبع العبد بعد العتق، يعني إذا كانت قيمته غير معادلة للأرش يتبعه بعد العتق، أما لو كان الأرش بعد القيمة يكون على المولى، والمولى مختار للفداء بالعتق.
وفي مبسوط بكر، والأسرار: حاصل الخلاف أن موجب جنايته على الآدمي على العبد عند الشافعي، وعندنا يجب على المولى الدفع أو الفداء، إلا أن الموجب الأصلي الدفع، وله أن يختار الفداء حتى لو هلك العبد قالوا: برئ