(فافزعوا)؛ أي: النجاد إليها، يقال: فزع إليه النجا، والمفزع الملجأ.
وفي رواية: فارغبوا.
[باب الاستسقاء]
والاستسقاء: طَلَبُ السَّقي، والسقي: مصدر طلب الماء تكون في ضمنه؛ كالاستغفار: طلب المغفرة، وغفر الذنوب في ضمنه.
وفي الْمُجْتَبى: الاستسقاء طلب السقي من الله تعالى؛ بالثناء عليه والفزع إليه والاستغفار (١). وقد ثبت ذلك بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى حكاية عن موسى ﵊: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾، وعن نوح ﵊ حين أصاب قومه القحط والموت: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾.
وأما السنة:[فقد صح في الآثار الكثيرة أنه ﵊](٢) استسقى كثيرًا، وكذا الخلفاء بعده. وأجمعت الأمة عليه خلفا عن سلف من غير نكير.
قوله:(صلاة مسنونة في جماعة): فإنه ﵊ لم يواظب عليه.
وجه التمسك بالآية: أن الله تعالى أمر بالاستغفار دون الصلاة، فعلم أن الاستسقاء شرع به لا الصلاة.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (ص ٤٩٢). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.