للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الكَفَالَةِ

كِتَابُ الْكَفَالَةِ

أورد الكفالة عقيب البيوع؛ لما أن الكفالة تحتاج في البياعات غالبًا؛ لعدم اعتماد أحد المتبايعين على الآخر، فيكون كأثره، فيعقبه، أو لأنها إذا كانت بالأمر فهي معاوضة انتهاء، ولها بالصرف مناسبة خاصة من حيث إن لكل واحد معاملة فيما يجب في الذمة، وهو الدراهم والدنانير.

ثم من محاسن الكفالة إظهار الشفقة ومراعاة الأخوة وتسهيل الأمر على الطالب والمطلوب، وقد من الله تعالى على مريم بقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]، وقد ذكر الله تعالى نبيًّا باسم ذي الكفل إظهارا لمنته عليه.

وقيل: إنه كفل عددًا من الأنبياء عن ملك قصد قتلهم.

ثم الكفالة لغةً وشرعًا مذكور في الكتاب.

وفي المغرب (١): تركيبه دال على الضم والتضمين، حتى يقال: ضمين وكفيل، ومنه: كفل، وهو كساء يُدار حول سنام البعير كالحوية ثم يركب، ومنه كفل الشيطان؛ أي: مركبه.

وركنها الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة (٢) ومحمد والشافعي (٣)، وقال أبو يوسف (٤) آخرًا والشافعي في قول (٥) ومالك (٦) وأحمد (٧): الكفالة تتم بالكفيل وحده، وجد القبول أو لا.

اختلف المشايخ على قوله، قيل: يصح من الكفيل موقوفا على إجازة الطالب، وقيل: يصح نافذا وللطالب حق الرد.


(١) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤١٣).
(٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/٢).
(٣) انظر: نهاية المحتاج (٤/ ٤٣٢).
(٤) انظر: بدائع الصنائع (٦/٢).
(٥) انظر: نهاية المحتاج (٤/ ٤٥٦).
(٦) انظر: المقدمات الممهدات (٢/ ٣٧٣).
(٧) انظر: المبدع في شرح المقنع (٤/ ٢٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>