وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا مات الطالب قبل القبول لا يؤاخذ به الكفيل عند من قال بالتوقف.
وشرطها أن يكون الدين صحيحًا في الذمة عندنا، وأن يكون الكفيل من أهل التبرع حتى لا يصح ضمان العبد المحجور عند عامة العلماء.
وأما ألفاظها مذكور في المتن.
وأما حكمها توجه المطالبة بما التزم وحكمها ثبوت المطالبة ممن شاء من الأصيل والكفيل عند عامة الفقهاء، وعن مالك في رواية (١) أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه المطالبة من المضمون عنه، وعن أبي ثور (٢) مثله، وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود وأبو ثور: ينقل الحق إلى ذمة الكفيل فلا يطالب الأصيل كما في الحوالة (٣).
ونقل صاحب المنظومة عن مالك: يسقط الدين عن ذمة الأصيل، وهذا خلاف ما ذكر في مشاهير كتبه، واحتج ابن أبي ليلى ومن تبعه بما روى أبو سعيد الخدري أنه ﵇ حضر جنازة وقال:«هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ»؟ قالوا: نعم، درهمان، فقال ﵇:«صَلُّوا على صَاحِبِكُم»، فقال علي ﵁: أنا لهما ضامن، فقام ﵇ وصلى عليه.
ثم أقبل على عليٍّ وقال:«جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، وَفَكَ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ»، فقيل يا رسول الله: لعليٍّ خاصةً هذا أم للناس كافة؟ فقال:«لِلنَّاس كَافَّةً»(٤)، فدل أن المضمون عنه بريء من الضمان.
(١) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٥/ ٧٩٥). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٨). (٣) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (٦/ ٤٠٠). (٤) أخرجه الدارقطني (٣/ ٤٦٦ رقم ٢٩٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٧٣ رقم ١١٧٣١). قال البيهقي: الحديث يدور على عبيد الله الوصافي وهو ضعيف جدًا، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧١١)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١١٨). (٥) أخرجه الترمذي (٢/ ٣٨٠ رقم ١٠٧٨)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٦ رقم ٢٤١٣)، وابن حبان (٧/ ٣٣١ رقم ٣٠٦١)، وأحمد (٢/ ٥٠٨ رقم ١٠٦٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن.