للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ بَلَغْتُ، فَالقَوْلُ قَوْلُهُ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ البَالِغِينَ) لِأَنَّهُ مَعْنَى لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا ظَاهِرًا، فَإِذَا أَخْبَرَا بِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ قُبِلَ قَوْلُهُمَا فِيهِ، كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ المَرْأَةِ فِي الحَيْضِ.

بَابُ الحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ

(قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَحْجُرُ فِي الدَّيْنِ، وَإِذَا وَجَبَتْ دُيُونٌ عَلَى رَجُلٍ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ وَالحَجْرَ عَلَيْهِ: لَمْ أَحْجُرْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ فِي الحَجْرِ إِهْدَارَ أَهْلِيَّتِهِ، فَلَا يَجُوزُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٌ.

(فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ الحَاكِمُ) لِأَنَّهُ نَوْعُ حَجْرٍ، وَلِأَنَّهُ تِجَارَةٌ لَا عَنْ تَرَاضِ، فَيَكُونُ بَاطِلًا بِالنَّصِّ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ إِيفَاءً لِحَقِّ

في المغرب. وَأَدْنَى السن الذي يعتبر قوله بالبلوغ اثني عشرة سنة، وفي حق الجارية تسع سنين، كذا في فتاوي قاضي خان، وفتاوى الظهيرية.

بَابُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ

وإنما أخر هذا الحجر من حجر السفيه؛ لأن هذا الحجر موقوف على طلب الغرماء، فيكون فيه وصف زائد يتوقف الحجر بعد المشاركة في سببية الحجر.

الكلام في هذا الحجر في موضعين: أحدهما: أن من ركبه الديون، وليس في ماله وفاء به، وخيف أن يلجئ ماله بطريق الإقرار، أو ببيع التلجئة، وطلب الغرماء من القاضي الحجر عليه لا يحجر عليه عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي، ومالك، وأحمد: يحجر عليه. والثاني: أنه لا يباع على المديون ماله في قول أبي حنيفة، خلافا لهم العروض والعقار فيه سواء عنده، إلا مبادلة أحد النقدين بالآخر، فللقاضي أن يفعل ذلك عنده استحسانا؛ لقضاء دينه، كذا في المبسوط.

وفي الذخيرة: قال بعض مشايخنا: مسألة الحجر بسبب الدين بناء على مسألة القضاء بالإفلاس؛ لأن من شرط صحة الحجر على المديون القضاء

<<  <  ج: ص:  >  >>