أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يقبلني، ولم يرني بلغت وعرضت عليه ﵊ يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني، ورآني بلغت.
وعن أنس أنه ﵊ قال: إذا استكمل المولود خمس عشرة سنةً كُتِبَ ما لَهُ وما عليه، وأُقيمَتْ عَلَيْهِ الحُدودُ (١).
قلنا: لا دلالة في حديث ابن عمر؛ لأنه ﵊ لم يسأله عن الاحتلام، ولا عن السن، وإنما اعتبر قوته وضعفه، ومعنى قوله رآني بلغت أي في القوة إلى حد القتال.
وحديث أنس غريب، فلم يعارض ظاهر الآية، والحديث المشهور وهو قوله «حتى يحتلم» اذ ظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ينفي أن يكون مدة البلوغ خمس عشرة سنة، وكذا الآية المذكورة في المتن.
قوله:(وهذا أقل ما قيل) أي: قول ابن عباس أقل ما قيل فيه.
فإن بعض السلف قال: أقله اثنان وعشرون سنة، فإنه حينئذ يصير جَدًّا فاسدًا، كما قلنا. وعن عمر: أقله خمس وعشرون سنة.
(فيبنى الحكم عليه) أي: على الأقل؛ لأنه هو المتيقن.
قوله:(لاشتمالها) أي: لاشتمال السنة على الفصول الأربعة، يعني زيادة سنة في حق الغلام؛ ليوافق فصلا من الفصول فيستوي مزاجه.
(١) قال البيهقي: وروى قتادة عن أنس مرفوعا: الصبي إذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود. وإسناده ضعيف. السنن الكبرى (٦/ ٥٦)، وكذا ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٩٣).