للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ البُيُوعِ

[كتاب البيوع]

قد ذكر في الأصل أن المشروعات أربعة أنواع: حقوق الله تعالى، وحقوق العباد، وما اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب، وما اجتمع فيه حقان وحق العباد غالب، أما حقوق الله تعالى فعبادات وعقوبات، وأما حقوق العباد فكثيرة، فقدم المصنف حقوق الله تعالى بأنواعها وشرع في حقوق العباد، والبيع منه.

وفي البدرية: المشروعات أربعة أنواع: عبادات، وعقوبات، وكفارات، ومعاملات، ثم قدم المصنف العبادات والعقوبات وما هو من جهة العبادات وشرع في المعاملات، وقدم النكاح على البيع وإن كان من المعاملات؛ لأنه سبب وجود المكلف والبيع سبب بقائه، والوجود مقدم على البقاء، وقدم البيع على سائر المعاملات؛ لأنه أكثر وقوعا، ولأنه يحتاج فيه الغني والفقير والصغير والكبير والشريف والحقير.

ثم المناسبة الخاصة بين الوقف والبيع: هو أن في الوقف إزالة الموقوف عن ملك الواقف بعد انقضائه أو قبله، وفي البيع إزالة المبيع عن ملك البائع مع إدخاله في ملك المشتري، فكان البيع مركبا عن معنى الوقف وغيره، والوقف كالمفرد، والمركب بعد المفرد، فلهذا ذكره بعده.

ثم اعلم: أن البيوع جمع بيع، مصدر بمعنى المبيع، كضرب الأمير، والمبيع أجناس مختلفة، فجمع المصدر أو جمع للمصدر لاختلاف أنواعه.

قال فخر الإسلام: البيع لغة: عبارة عن مبادلة مال بمال، وكذا في الشرع،

<<  <  ج: ص:  >  >>