للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ البَيعِ الفَاسِدِ

[باب البيع الفاسد]

فلما ذكر البيع الصحيح مع توابعه شرع في الفاسد؛ لأن الصحيح هو الأصل.

ووجه مناسبته الخاصة بعد الأبواب المتقدمة: تضمنها لشرعية الفسخ.

ولقب الباب بالفاسد؛ لأنه يشمل الباطل والفاسد والمكروه، فالباطل: ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه لانتفاء ركنه أو محله، يقال: بطل اللحم إذا دَوَّدَ وسَوَّسَ بحيث لا يُنتفع به.

والفاسد: ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه، ويثبت الملك به إذا اتصل به القبض، يقال: فسد اللحم إذا صار ذا نتن بحيث لا يمكن الانتفاع به.

والمكروه: ما كان مشروعًا بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء آخر منهي عنه، فكان الفاسد شاملا للكل؛ لأن الفاسد فائت الوصف، والباطل فاسد الأصل والوصف، والمكروه فائت وصف الكمال، فيكون فوات الوصف موجودًا في الجميع؛ فلهذا لقب الباب به.

وفي الفوائد: سبب الفساد ستة: العجز عن التسليم، والجهالة، وعدم الملك، والغرور، والشرط الفاسد، والنهي.

وذكر في التحفة هذه الستة وقال: ومنها بيع ما هو مملوك له قبل القبض، ومنها بيع الأمتاع مقصودا، ومنها بيع ما اشترى بجنس الثمن بأقل مما باعه قبل نقد الثمن.

قوله: (أو كلاهما محرمان)، فإن قيل: ما فائدة قوله (أو كلاهما محرمان)؛ لأن حرمة أحدهما إذا كانت مانعة الانعقاد صحيحًا، فتكون حرمة كلاهما بالطريق الأولى ضرورة؟

قلنا: إنه أشار إلى أن وصف الحرمة وصف لا يختلف الحكم بين أن يكون مُتمكِّنا فيهما أو في إحداهما، بخلاف الإطلاق والعدم بين أن يكونا في أحدهما وبين أن يكون فيهما، أما وصف الحرمة لا يتفاوت بينهما. كذا نقل عن العلامة

<<  <  ج: ص:  >  >>