كان الميت هو الذي ارتهن، فوصيه يقوم مقامه في إمساكه، إلا أنه لا يبيعه بلا إذن الراهن؛ لأن التسليط على البيع بطل بموت المرتهن؛ إذ الراهن إنما رضي برأيه لا برأي غيره في البيع. كذا في المبسوط (١).
فَصْلٌ
هذا الفصل مقام فصل المتفرقات، وهو مؤخر عادة.
قوله:(فهو رهن بعشرة): هذا إذا لم ينتقص شيء من كيله، أما إذا انتقص؛ يسقط من الدين بقدره.
فأما إذا بقي الكيل على حاله وانتقصت قيمته؛ لا يسقط شيء منه؛ لأن الفائت مجرد وصف، وبفوات مجرد الوصف في المكيلات والموزونات لا يسقط شيء من الدين عندهم، وإنما يتخير الراهن، كما في القلب إذا انكسر.
وحاصله: أن رهن العصير جائز كبيعه بلا خلاف، فإذا تخمر وهما مسلمان؛ يفسد الرهن بلا خلاف، كالمسلم يشتري عصيرًا فتخمر قبل القبض؛ يفسد الشراء، فإذا فسد الرهن فللمرتهن أن يخللهما، وليس للراهن أن يمنعه منه بالاسترداد؛ لأن بحدوث الخمرية تنعدم المالية والتقوم في حق المسلم، بحيث لا يضمن بالإتلاف، وذلك مسقط للدين، إلا أن المرتهن متمكن إعادة المالية بالتخليل، فلا يكون للراهن أن يبطل عليه ذلك بأخذها، فإذا خللها المرتهن أو صارت خلا؛ فقد عادت المالية، ويعود حكم الرهن عندنا، ومالك.
وعند الشافعي، وأحمد: لا تعود بالتخليل، ويعود بأن صار خلا بنفسه،