وعن الحسن البصري: أن صوم يوم فيها يعدل بمائة ألف يوم، وتصدق درهم بمائة ألف درهم، وكذا كل حسنة تعدل بمائة ألف.
[باب الإحرام]
لما ذكر المواقيت شرع في بيان ما يفعل فيها وهو الإحرام.
ومعنى أحرم لغة: دخل في الحرم، كأشتى دخل في الشتاء، والمراد هنا: دخل في الحرمة.
وفي المستصفى: الإحرام أن يُحَرِّمَ المباحات على نفسه لأداء هذه العبادة، ثم من العبادات ما لها تحليل وتحريم كالصلاة والحج، ومنها ما ليس لها ذلك كالزكاة والصوم (١).
وفي الخبازية: الحكمة في هذه الأشياء نيل ثواب العقبي بترك لذات النفس إليه أشار بقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة ٢٤].
وقيل: الحكمة في تحريمها أن الحاج تائب نادم على ما فاته حزين مغتم كصاحب المصيبة، ومَنْ حاله كذلك لا يتزين بشيء من الزينة ولبس المخيط منها، فأما الإزار والرداء فليسا منها؛ بل لستر العورة ودفع الحر والبرد فيرى نفسه منكسرا أغبر أشعث.
وقيل: الحكمة في تبديل الثياب خلعه عن الثياب التي كانت وقت اشتغاله بعمارة الدنيا فينوي بخلعها الخروج من الدنيا بالقلب والجسد، وفي لبس الرداء والإزار إشارة إلى لبس الكفن كما ذكرنا.
(إلا أنه) أي: الاغتسال (للتنظيف حتى تؤمر به الحائض).
وفي المبسوط وغيره: وهذا الغسل غير واجب عند أهل العلم إلا داود الظاهري، ونقل عن أهل المدينة أن الدم يجب بتركه؛ لما روي أن أبا