للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَشْيِ فِي المَسْجِدِ إِذَا وَطِئَ غَيْرَهُ وَالنَّوْمِ فِيهِ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى غَيْرِهِ (وَإِنْ جَلَسَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ العَشِيرَةِ فِيهِ لِلصَّلَاةِ، فَتَعَقَّلَ بِهِ إِنْسَانٌ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ) لِأَنَّ المَسْجِدَ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ، وَأَمْرُ الصَّلَاةِ بِالجَمَاعَةِ إِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ المُسْلِمِينَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَحْدَهُ.

فَصْلٌ فِي الحَائِطِ المَائِلِ

قَالَ: (وَإِذَا مَالَ الحَائِطُ إِلَى طَرِيقِ المُسْلِمِينَ، فَطُولِبَ صَاحِبُهُ بِنَقْضِهِ، وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ حَتَّى سَقَطَ، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ) وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَضْمَنَ، لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْهُ مُبَاشَرَةٌ، وَالمُبَاشَرَةُ شَرْطٌ هُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ، لِأَنَّ أَصْلَ البِنَاءِ كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَالمَيَلَانُ وَشَغْلُ الهَوَاءِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، فَصَارَ كَمَا قَبْلَ الإِشْهَادِ. وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: أَنَّ الحَائِطَ لَمَّا مَالَ إِلَى الطَّرِيقِ فَقَدْ اشْتَمَلَ هَوَاءَ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ بِمِلْكِهِ، وَرَفْعُهُ فِي يَدِهِ، فَإِذَا تُقُدِّمَ إِلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَفْرِيغِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ صَارَ مُتَعَدِّيًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ثَوْبُ إِنْسَانٍ فِي حِجْرِهِ، يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا بِالامْتِنَاعِ عَنْ التَّسْلِيمِ إِذَا طُولِبَ بِهِ كَذَا هَذَا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الإِشْهَادِ، لِأَنَّهُ

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ

من حق هذا الفصل أن يؤخر من مسائل جميع الحيوانات؛ لأنه جماد، والجماد مؤخر عن الحيوان، إلا أنه ذكره هاهنا لمناسبة؛ وهو أن الحائط يناسب الجرصن والروشن والجناح وغيرها، فألحقه بها.

قوله: (والقياس أن لا يضمن): وبه قال الشافعي وأحمد في المنصوص منه، كما لو لم يطالب به؛ لأنه بناه في ملكه ولا تعدي منه.

(وجه الاستحسان): وبه قال مالك، والنخعي، والثوري، وغيرهم من أئمة التابعين؛ كشريح، والشعبي، وروي ذلك عن علي.

وفي المغني لابن قدامة: قال أصحابنا: يضمن، وإليه أومأ أحمد (١).

قوله: (بخلاف ما قبل الإشهاد)؛ فإنه لا يضمن بالإجماع.


(١) المغني لابن قدامة (٨/ ٤٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>