قوله: (وإقامتها) أي: إقامة الحدود (إليه) أي: إلى الإمام، قال ﵇:«أربعة إلى الولاةِ مِنها إقامةُ الحُدودِ»(١)(ولا يمكنه) أي: للإمام (أن) أي: الحد على نفسه لأنه لا يقع مؤلمًا، فلا يقع زاجرًا، والمقصود من الحد الزجر، فلا بد أن يكون الزاجر غير المزجور.
وكذا لو أمر غيره لا يقع مؤلما؛ مهابةً منه، ولأن فعل المأمور كفعل الأمر، ولو فعل بنفسه لا يحصل زاجرًا، فكذا فعل المأمور، فانعدمت الإقامة، فإذا انعدم الاستيفاء لعدم المُستوفي لا يجب الحد كما إذا زنى في دار الحرب.
بخلاف حقوق العباد، كالقصاص وضمان المتلفات؛ لأن حق الاستيفاء لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره، وبهذا يعلم أنه يجوز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي، والقضاء لتمكن الولي من استيفائه لا أنه شرط.
[باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها]
أخر الشهادة عن الإقرار؛ لقلة ثبوت الزنا وندرته بالشهادة، حتى لم ينقل من السلف ثبوت الزنا عند الإمام بالشهادة.
قوله:(لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام) من صور المسألة لا من حكمها.