وفي الإيضاح: ولو كانوا بعيدًا عن الإمام فمنعهم عن الأداء بعدهم وقت المباشرة، ثم شهدوا بقتل وإن تقادم الزمان.
وإنما أعاد لفظ الجامع في الكتاب لزيادة إيضاح في لفظه، وهو تعديد ما يوجب الحد صريحًا، وزيادة لفظ (الحين) الذي استفاد منه بعض المشايخ قدر ستة أشهر في التقادم، وزيادة إثبات الضمان في السرقة.
قوله:(خلافًا للشافعي وبقوله قال مالك وأحمد، وعن أحمد مثل قولنا.
وقال زفر: التقادم يمنع الإقرار بالحدود اعتبارًا بحجة الإقرار بحجة البينة، فإن الشهود كما ندبوا إلى الستر فالمرتكب للفاحشة مندوب.
قال ﵇:«مَنْ أَصابَ شيئًا مِنْ هَذهِ القاذورات فلْيَسْتَتِر بسترِ اللهِ» (١) ولكنا نستدل بآخر الحديث حيث قال: ومَن أبدى صفحته أقمنا عَلَيْهِ حَدَّ اللَّهِ تعال) (٢) وهذا قد أبدى صفحته بإقراره وإن تقادم العهد.
(هو) أي: الشافعي (يعتبرها) أي: هذه الشهادة بالشهادة في حقوق العباد، ويقول: إنما صارت الشهادة حجة باعتبار وصف الصدق، وذلك بشرائطها، وبتقادم العهد لا يخل الصدق، فلا يخرج عن الحجة، كالإقرار في حقوق العباد.
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٤٢٥، رقم ٨١٥٨)، والبيهقي (٨/ ٣٣٠، رقم ١٧٣٧٩). قال المناوي في فيض القدير (١/ ١٥٥): قال الحاكم: على شرطهما، وتعقبه الذهبي فقال: غريب جدا، لكنه في المهذب قال: إسناده جيد، وصححه ابن السكن وذكره الدارقطني في العلل وصحح إرساله. ومن غريب الحديث: القاذورات مفردها قاذورة: وهي كل قول أو فعل يستفحش أو يستقبح، والمراد بها هنا فاحشة الزنا. (٢) أخرجه الحاكم (٤) ٢٧٢ رقم (٧٦١٥) من حديث ابن عمر ﵄ وصححه على شرط البخاري وأقره الذهبي.