للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ اليَمِينِ فِي العِتْقِ وَالطَّلَاقِ

(وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلُقَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ) لِأَنَّ المَوْجُودَ مَوْلُودٌ، فَيَكُونُ وَلَدًا حَقِيقَةً وَيُسَمَّى بِهِ فِي العُرْفِ، وَيُعْتَبَرُ وَلَدًا فِي الشَّرْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ العِدَّةُ، وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَد لَهُ فَتَحَقَّقَ الشَّرطُ وَهُوَ وِلَادَةُ الوَلَدِ (وَلَو قَالَ: إِذَا وَلَدَت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ، فَوَلَدَت وَلَدًا مَيِّتًا ثُمَّ آخَرَ حَيًّا، عَتَقَ الحَيُّ وَحدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يُعتَقُ وَاحِدٌ مِنهُمَا) (*)، لِأَنَّ الشَّرطَ قَدْ تَحَقَّقَ بِوِلَادَةِ المَيِّتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَتَنحَلُّ اليَمِينُ لَا إِلَى جَزَاء، لِأَنَّ المَيِّتَ لَيسَ بِمَحَلُّ لِلحُرِّيَّةِ وَهِيَ الجَزَاءُ. وَلِأَبِي

باب [اليمين] (١) في العتق والطلاق

قدم هذا الباب على غيره؛ لأن الطلاق والعتاق أكثر مما يحلف بها فكانت معرفة أحكامها وهو أكثر وقوعا أهم.

قوله: (ويعتبر ولدا في الشرع)، ويبعث يوم القيامة، وترجى شفاعته، قال : «إن السقط ليقوم محبنطيا - أي: منتفخا من الغضب والضجر- على باب الجنة فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي» (٢)، وقد روي مهموزا، وهو من احبنطيت، من: حنط، إذا انتفخ بطنه، كاستلقيت من: سلقه، إذا ألقاه على ظهره (٣).

قوله: (فتنحل اليمين)، وذلك لأن الشرط ولادة مطلق الولد وقد وجد، وانحلال اليمين لا يتوقف على نزول الجزاء، ألا ترى لو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت بعدما أبانها وانفضت عدتها ينحل اليمين لا


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة. في العتق والطلاق
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/٤٤ رقم ٥٧٤٦) من حديث سهل بن حنيف .
قال الطبراني: لا يروي هذان الحديثان عن سهل بن حنيف إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما عبد العظيم بن حبيب، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٣/١١).
(٣) قال الجوهري: [حبطأ] رجل حبنطأ، وحبنطأة وحبنطي أيضا بلا همز: قصير سمين ضخم البطن، وكذلك المحبنطئ يهمز ولا يهمز، ويقال: هو الممتلئ غيظا. الصحاح تاج اللغة (١/٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>