للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ القَضَاءِ

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ عُلُوّ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا، وَلَا يَنْقُبَ فِيهِ كُوَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) مَعْنَاهُ: بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ العُلْوِ (وَقَالَا: يَصْنَعُ مَا لَا يَضُرُّ بِالعُلْوِ) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ: إِذَا أَرَادَ صَاحِبُ العُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى عُلْوِهِ. قِيلَ: مَا حُكِيَ عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَلهُ فَلَا خِلَافَ. وَقِيلَ: الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا الإِبَاحَةُ،

ويصير كالقاضي، ولو أمر القاضي رجلًا لم يجز إلا بإذن الإمام، إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم، أو يتراضى به الرجلان بعد الحكم، ولو حكما رجلًا فأخرجه القاضي من الحكومة فَحَكَم بعده فأجاز جاز، وليس للحكم أن يفوّض التحكيم إلى غيره، ولو فوّض وحكم الثاني بغير رضاهما فأجاز الأول - لم يجز، إلا أن يجيزا بعد الحكم.

وقيل: ينبغي أن يجوز كالوكيل الأول إذا أجاز بيع الوكيل الثاني، ولو حكمًا واحدًا فحكم لأحدهما، ثم حكمًا آخر ينفذ حكم الأول إن كان جائزا عنده، وإن كان جورًا أبطله، وكتاب الحكم إلى القاضي لا يجوز، كما لا يجوز كتاب القاضي إليه، ولا يحكم الحكم كتاب قاضٍ إلا إذا رضي الخصمان.

مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ

دأب المصنفين تأخير مسائل متفرقة تتعلق بما قبله من الكتاب.

قوله: (ولا ينقب كوة) وكذا لا يفتح بابا، ولا يدخل جذعًا فيه، ولا يهدم سفله، وكذا لم يكن لصاحب العلو أن يحدث على بنائه، ولا أن يضع عليه جذعًا، ولا كنيفا لم يكن (١).

قوله: (فلا خلاف) لأنه إنما يُمنع؛ لما فيه من ضرر ظاهر لا ما لا ضرر فيه، فيكون متفقا عليه.

وقيل: لا، بل بينهما خلاف، وثمرته تظهر في وقوع الشك في الضرر، وهذا لأن (الأصل عندهما الإباحة) أي: إباحة التصرف؛ لأنه


(١) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ١٠٩)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>