للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قَتْلُ جَمَاعَةٍ وَاحِدًا عَمْدًا]

قَالَ: (وَإِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا عَمْدًا، اقْتُصَّ مِنْ جَمِيعِهِمْ) لِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ: لَوْ تَمَالَا عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ، وَلِأَنَّ القَتْلَ بِطَرِيقِ التَّغَالُبِ غَالِبٌ، وَالقِصَاصُ مَزْجَرَةٌ لِلسُّفَهَاءِ، فَيَجِبُ تَحْقِيقًا لِحِكْمَةِ الإِحْيَاءِ.

قوله: (اقتص من جميعهم) وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.

وقال ابن الزبير، والزهري، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ليلى، وعبد الملك، وربيعة، وداود، وابن المنذر، وأحمد في رواية: لا يقتلون به، وتجب عليهم الدية؛ لأنه تعالى قال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] بمفهومه يدل أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة، وأن في القصاص تجب المساواة، ولا مساواة بين العشرة والواحد.

ولنا: إجماع الصحابة، فروى ابن المسيب أن [عمر] (١) قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلًا، وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ".

وعن علي: أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا. وعن ابن عباس: أنه قتل جماعة بواحد، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف؛ لأن شرع القود لحكمة الحياة والزجر عن التغالب، كما قررنا، ومعلوم أن القتل بغير حق في العادة لا يكون إلا بالتغالب والاجتماع، فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد بهذا الفعل، فيجب القود تحقيقا لمعنى الإحياء، فصار كل واحد قاتلا كأن ليس معه غيره؛ لأن الروح لا يقبل الوصف بالتجزؤ، فإذا أضيف إليه البعض أضيف إليه الكل، كولاية الإنكاح، فلو لم يجعل هكذا؛ لأدى إلى سد باب القياس، وإبطال الحكم التي وقعت الإشارة إليها. كذا في المبسوط (٢).

التمالؤ: التعاون في الملء، وهو الدلو، ثم عم في كل معاونة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>