وهذا الباب لبيان صفتها، ثم نبين الألفاظ المستعملة فيها.
عن محمد ﵀: اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بكذا، أو أوصيت لفلان في مالي ألف درهم، فالأول وصية، والثاني إقرار.
وفي الأصل: لو قال: سدس داري لفلان، وإني أخبر بذلك فإنه وصية، ولو قال: لفلان سدس في داري يكون إقرارًا.
والفرق أن في الأول جعل له سدس داره جميعًا مضافًا إلى نفسه، وإنما يكون كذلك إذا [كان](١) قصده إنشاء التمليك، وفي الفصل الثاني جعل دار نفسه ظرفًا للسدس فالسدس الذي سماه لفلان إنما يكون داره ظرفًا له إذا كان السدس مملوكًا لفلان قبل ذلك فيكون إقرارًا، وعلى هذا لو قال: لفلان ألف من مالي تكون وصية استحسانًا إذا كان في ذكر وصية، ولو قال: ألف في مالي كان إقرارًا.
قال أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله: إذا كتب الرجل وصيته بيده ثم قال: اشهدوا على ما في هذا الكتاب فهو جائز استحسانًا، وإن كتبها غيره وقال اشهدوا بما في هذا الكتاب لم يجز، ولو قال مريض بالفارسية:(صد درم ازمن نخش كنت).
قال الفضلي: هي باطلة؛ لأن هذا يكون للأغنياء والفقراء، ولو قال:(صد درم ارمن روان كنت) كانت الوصية جائزة؛ لأن هذا اللفظ يراد به القربة، الكل من التحفة، والذخيرة.
قوله:(الوصية غير واجبة وهي مستحبة) وإنما ذكر قوله: (وهي مستحبة) بعد قوله: (غير واجبة)؛ لأن الاستحباب لا يستفاد من عدم الوجوب كالمباحات.