موضع آخر: ولا رواية عن أبي يوسف فيما إذا نصَّ على البراءة عن كل عيب حادث (١)، ثم قال: وقيل: ذلك صحيح عنده؛ باعتبار أنه يقيم السبب وهو العقد مقام العيب الموجب للرد في صحة الإسقاط، ولئن سلمنا، فالفرق: أن هاهنا ظاهر لفظه يتناول الموجود، ثم يدخل الحادث قبل القبض فيه تبعًا، وقد يدخل تبعا في التصرف ما لا يجوز أن يكون مقصودًا بذلك التصرف، كالشرب في بيع الأرض، والمنقولات في وقف القربة.
وفي المبسوط وشرح الطحاوي: لو اختلفا في العيب في أنه موجود وقت العقد أم لا؟ فقال المشتري: إنه حادث، وقال البائع: بل كان موجودًا وقت العقد، فإن شرط البراءة عن كل عيب به؛ فالقول للمشتري، وإن كان شرط البراءة عن كل عيب؛ فعلى قول محمد: القول للبائع مع يمينه على أنه حادث؛ لأن بطلان حق الفسخ للمشتري ظاهر لشرط البراءة، وثبوت حق الفسخ له لحدوث عيب باطن، فإذا ادعى المشتري باطنا ليزيل به ظاهرا؛ لم يصدق إلا بحجة.
وعند زفر: القول للمشتري؛ لأنه هو المسقط لحقه، فالقول في بيان ما أسقط قوله، كما في الفصل الأول.
[مسائل تتعلق بهذا الباب]
في الإيضاح: لو شرط البراءة من كل عيب به، أو خصَّ ضربًا من العيوب؛ لم ينصرف إلى الحادث بالإجماع، ولو شرط البراءة من عيب واحد، شجة أو جرح، فوجد شجتين؛ فعند أبي يوسف: الخيار للبائع من التعيين. وعند محمد: للمشتري، فيرد بأيهما شاء.
وهذا الاختلاف فيما إذا تعذر رده بموت، أو حدوث عيب آخر، ثم أراد المشتري الرجوع بالنقصان؛ فأبو يوسف يعتبر حصول نفع البراءة للبائع، فيصير كأن المشتري خيره، ولأنه برد نقصان أحدهما ضره كأن لم يكن، فبقي الآخر تحت إبرائه.