عاقلا؛ لأن ثبوت الولاية يعجز الولي عليه عن النظر لنفسه، وفيه الأصلي والطارئ (١) سواء.
وقال زفر: في الجنون الأصلي، أما في العارض؛ لا ولاية للولي عليها، وحكي ذلك عن الشافعي.
وفي الحلية (٢): وهذا ليس بشيء.
وفي شرح الوجيز (٣): والأصح: ألا فرق بين الأصلي والعارض في ثبوت الولاية عليه كمذهبنا، ولكن زوجها الأب والجد خاصة عنده.
وجه زفر: أنه إذا بلغ تثبت الولاية على نفسها عند البلوغ، والنكاح عقد العمر، فلا تتجدد الحاجة في كل وقت، فمتى صارت أهلا لنظر نفسها؛ استغنت عن نظر الولي، فزالت ولاية الولي، فلا تحدث بعد ذلك.
وقلنا: الولاية باعتبار العجز عن نظر نفسها، إلى آخر ما ذكرنا، وذلك ربما لم يتفق له كفء في حال إفاقته حتى جن، أو ماتت زوجته بعد ما جن، فتتحقق الحاجة في الطارئ كما في الأصلي. كذا في المبسوط (٤).
[[فروع]]
امرأة جاءت إلى القاضي وقالت: لا ولي لي، أريد أن أتزوج، فالقاضي يأذن لها بالزواج، علم أن لها وليا أو لا.
وعن إسماعيل بن حماد (٥): فالقاضي يقول لها: إن لم تكوني قرشية ولا عربية، ولا ذات زوج ولا في عدة أحد؛ فقد أذنت لك.
قال شيخ الإسلام (٦): للقاضي أن يكلفها إقامة البينة على ما ادعته إن شاء، وإن شاء قال لها: روحي إن كان الأمر كما وصفت، وبعد إقامة البينة يلزم القاضي ما ادعت من غير خيار.
(١) في الأصل: (الظاهري)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٢) حلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٦/ ٣٣٩). (٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/١٣). (٤) المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٢٨). (٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/٤٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ١٠٥). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ١٠٦).