قوله: (فعل)، أي أخر دينه، أو حطّ شيئًا من دينه جاز عليه أن هذا التصرف وهو التأخير، أو الحط جار على رب الدين حتى لا يتمكن من مطالبته في الحال، ولا مطالبة ما حط عنه.
وعند الشافعي وأحمد يتمكن؛ لأن الدين الحال لا يتأجل بتأجيل صاحبه.
(لأنه)، أي: رب الدين (ليس بمكره)؛ لأنه يمكنه دفع هذا بإقامة البينة، أو بالتحليف فينكل، ألا ترى أن الصلح على الإنكار يجوز فلا يتحقق فيه معنى الإكراه لما قلنا، فكان هذا تصرفًا في حق نفسه باختيار صحيح فيلزمه موجبه، غاية ما في الباب أنه مضطر في هذا التصرف؛ لأنه لا يقر بدونه.
قلنا: تصرف المضطر نافذ كتصرف غيره، ألا ترى أن من أصابه جوع فباع عينًا من أعيان ماله بطعام ليأكله جاز وإن كان مضطرًا فيه، فكذا إذا أخر، أو حط، إليه أشار المرغيناني، والمحبوبي (١).
قوله:(يؤخذ به)، أي: يؤخذ المقر بالمال في الحال بلا خلاف؛ لأنه أقر منه بالحق.
فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ
لما ذكر حكم الدين المفرد شرع في المشترك؛ لأن الاثنين يتلو الواحد أبدًا.
قوله:(إذا كان الدين بين شريكين) إلى آخره، وضع المسألة في الدين؛ لأن في العين المشترك إذا صالح أحدهما عن نصيبه على مال لم يشركه الآخر بلا خلاف بين العلماء، سواء كان المدعى عليه منكرًا أو مقرا؛ لأن الصلح