للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: [فِي إِضَافَةِ الطَّلَاقِ إِلى النِّسَاءِ]

(وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنَا مِنكِ طَالِقٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا، وَلَو قَالَ: أَنَا مِنكِ بَائِنٌ أَوْ أَنَا عَلَيْكِ حَرَامٌ يَنوِي الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الوَجهِ الأَوَّلِ أَيضًا إِذَا نَوَى، لِأَنَّ مِلكَ النِّكَاحِ مُشتَرَكْ بَينَ الزَّوجَينِ، حَتَّى مَلَكَت هِيَ المُطَالَبَةَ بِالوَطءِ كَمَا يَمْلِكُ هُوَ المُطَالَبَةَ بِالتَّمْكِينِ، وَكَذَا الحِلُّ مُسْتَرَكٌ بَينَهُمَا وَالطَّلَاقُ وُضِعَ لِإِزَالَتِهِمَا فَيَصِحَّ مُضَافًا إِلَيْهِ كَمَا صَحَّ مُضَافًا إليها كَمَا فِي الإِبَانَةِ

[فصل]

قوله: (في الوجه الأول) وهو قوله: (أنا منك طالق)، أما في قوله: (أنا منك بائن) أو حرام، إذا نوى؛ يقع الطلاق بالإجماع.

وبقولنا: قال أحمد (١).

وبقول الشافعي (٢): قال مالك (٣).

وجه قوله: أنه أضاف الطلاق إلى محله؛ فيصح، كما لو قال: أنا منك بائن أو عليك حرام.

وهذا لأن محل الطلاق ما ثبت فيه حكم النكاح؛ لأن الطلاق شرع لرفع ما ثبت بالنكاح، وحكم النكاح مشترك بينهما حتى حل لكل واحد منهما الاستمتاع بصاحبه، وينتهي النكاح بموت كلّ، ويسمى كل واحد ناكحًا.

وهذا التعليل غير مرضي عند أكثر أصحابه، فقالوا: لو كان كذلك لما احتاج إضافة الطلاق إليه إلى النية كما لا يحتاج الإضافة إليها إلى النية؛ بل المختار عند أصحابه أن على الزوج حجرًا من جهتها من حيث أنه لا ينكح أختها ولا أربعًا سِواها؛ فتصح إضافته إليه باعتبار رفع ذلك القيد، إلا أن الإضافة إلى الزوج غير معهودة؛ فاحتيج إلى النية. كذا في كتبهم (٤).


(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص: ٤٢٣)، الكافي لابن قدامة (٣/ ١١٣).
(٢) انظر: التنبيه للشيرازي (ص: ١٧٥)، الوسيط للغزالي (٥/ ٣٩٤).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٢٩٢)، المنتقى للباجي (٤/١٤).
(٤) انظر: الوسيط للغزالي (٥/ ٣٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>