قوله:(ولنا أن الطلاق) إلى آخره؛ بيانه أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو؛ وهذا لأن محل الطلاق محل موصوف بالقيد؛ لأن الطلاق لرفعه، والقيد فيها لا فيه؛ لأنه عبارة عن ملك النكاح، والملك يثبت له عليها لا لها عليه؛ لأن الملك إنما يثبتُ مع المنافي وهي: الحرية لضرورة تحقيق مقاصد النكاح، وهذه الضرورة في جانبها لا جانبه؛ ولهذا تسمى المرأة منكوحة مملوكة ولا يسمى الزوج بذلك؛ ألا ترى أن الرجل بعد النكاح ينطلق حيث يشاء ويتبوأ أين يريد ويستمتع بإمائه وإن كثرت وبثلاث سِوَاهَا، وهي ممنوعة عن الخروج والبروز والتزوج بغيره مع قيام الأهلية لحقِّ الزوج؛ فقد ظهر آثار الملك في حقها دون الزوج؛ فعلم أنها مملوكة.
فإن قيل: إنه لإزالة الحل، وهو مشترك بينهما.
قلنا: ما وضع لإبطال الحل؛ بل شرع لرفع موجب النكاح وهو: الملك؛ ولهذا سمي الزوج مالكا، وكانت ولاية التصرف إليه؛ فلا تصح إضافة ما يقطع الملك إلى المالك كما لو قال لعبده: أنا منك حر.
فإن قيل: كما منعت عن التزوج والخروج، مُنع هو أيضًا عن التزوج بأختها وأربع سواها.
قلنا: الجمع بين الأختين حرام؛ لكن ذلك لم يثبت بالنكاح لأنه كان بائنا قبله؛ ألا ترى أنه لو تزوجهما معًا لا يجوز، وكذا نكاح الخامسة حرام شرعًا لا بالنكاح فلا يكون مقدورًا له ثم منع.
أما خروجها وتزوجها بمقدورها عليه، إلا أنها منعت عنهما لحق الزوج؛ فكان قيدا وانحجارا؛ [حكما بالآخر](١) للاختصاص الثابت بالنكاح.
وكذا نكاح الخامسة ثابت قبل النكاح؛ فلم يكن أثر النكاح فلا يكون موجبا للقيد؛ فشرحه أن الدليل ينفي المنع والحجر عن الفعل، إلا أنه ثبت في جانبها