بالإجماع تحصيلا لمقاصد النكاح، وبقي جانب الرجل على قضية الدليل.
وفي المبسوط وحجتنا ما روي أن امرأة قالت لزوجها: لو كان إليَّ ما إليك لرأيت ما أصنع فقال: جعلت إليكِ ما إليَّ؛ فقالت: طلقتك؛ فرفع ذلك إلى ابن عباس فقال: خطأ الله نواها، هلا قالت: طلقت نفسي منك (١).
وروي: وخط الله، وصوبه مولانا نجم الدين عمر النسفي قال: ولا يجوز خطأ، وصاحب الفائق عكسه.
والنوء: كوكب يستمطر به العرب.
والحط: من الحطيطة، وهي أرض لم تمطر.
وأما الذي يقول الملك مشترك؛ فكلام لا معنى له؛ بل الملك للزوج خاصة حتى يتزوج المسلم الكتابية ولا يتزوج الكتابي المسلمة. وفيه كلام طويل لأصحابنا.
والأولى أن نقول: ما ثبت لها بالنكاح: ملك المهر والنفقة؛ وذلك لا يقبل الطلاق، ثم الملك الذي يثبت في جانبها تبع للملك الثابت للزوج عليها، وما يكون تبعًا للنكاح؛ لا يكون محلا للطلاق عندنا؛ كيدها ورجلها على ما قررناه، وفي بعض نسخ أصحابنا: ولنا الكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] والأمر بالفعل نهي عن تركه، وتطليق نفسه ترك تطليق امرأته حقيقة؛ لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إليها فيكون منهيا، والمنهي غير مشروع وما هو غير مشروع لا يعتبر شرعًا، وهو تفسير عدم الصحة. وفيه تأمل.
وأما السنة: فما روى أبو داود في سننه أنه ﵇ قال: «تزوجوا ولا تُطلقوا»(٢) وقد مر الحديث؛ نهى النبي ﵇ عن التطليق مطلقا سواء كان
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٧٨). (٢) ذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٥١، رقم ٢٢٩٣) من حديث علي، وضعفه السخاوي بالمقاصد الحسنة (ص: ٤٩)، والعجلوني في كشف الخفاء (١/٣٦).