قالت لزوجها: تريد أن أطلق نفسي؟ فقال الزوج: نعم، فقالت: طلقت؛ ينظر إن نوى الزوج التفويض يقع، وإن نوى الرد لا يقع؛ يعني: طلقي إن استطعت (١).
قالت لزوجها على وجه المزاح: وكيل توهيم، فقال: هشتني، فقالت: طلقت نفسي ثلاثا، فقال: توبر من حرام شدي مراجدايتا بد شدن، ثم تفرقا، ثم أراد أن يراجعها؛ فإن نوى التوكيل بالطلاق ولم ينو العدد؛ له الرجعة، وإن نوى التوكيل بالمفارقة لا العدد؛ لا يملك الرجعة، وهذا على قولهما لا على قول أبي حنيفة؛ لأن المأمور بالواحدة لا يملك إيقاع الثلاث عنده. والفتوى عليه (٢).
قال لها: أنت طالق إلا أن يشاء فلان غير ذلك أو يرى أو يحب أو يبدو له غير ذلك؛ فهو على مجلس علم فلان، ولو قال: إلا إن يشاء أو أرى غير ذلك؛ فهو على الأبد إلا أن يموت. كذا في المحيط (٣).
[باب الأيمان في الطلاق]
لما فرع من بيان تنجيز الطلاق صريحًا وكناية وهو الأصل؛ شرع في بيان تعليقه وهو الفرع؛ لأنه مركب من ذكر الطلاق وحرف الشرط والمركب فرع على المفرد أو بمنزلة العارض؛ لعروض حرف الشرط، والأصل عدم العروض، أو لأنه طلاق من وجه والتنجيز من كل وجه.
ثم إن اسم اليمين يقع على الحلف بالله تعالى ويقع على التعليق؛ لأن اليمين لغة القوة.
(١) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ٢٢٧). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٥٩). (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٦٨).