للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[مسائل تتعلق بهذا الفصل]

في الإيضاح: للفضولي أن يفسخ النكاح قبل الإجازة في قول أبي يوسف الآخر.

وفي قوله الأول: لا يجوز. وهذا قول محمد؛ فقال: لأنه متصرف في كلامه بالنقض قبل الإجازة؛ لعدم تعلق حق الغير به؛ كما في بيع الفضولي.

ومحمد يقول: أن الكلام إذا اتصف بكونه عقدا قد تعلق به حق من توقف على إجازته؛ فإن الإجازة تعمل باللفظ، وكون اللفظ صالحا للعمل به حق لمن وقع له؛ فكان في الفسخ إبطال حقه بخلاف البيع؛ لأن حقوقه بعد الإجازة ترجع إليه؛ لأنه يصير كالوكيل فكان بالفسخ رافعا للحقوق عن نفسه؛ كالمالك يملك الرجوع قبل اتصال القبول به (١).

ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأة بغير رضاها، ثم نقض الوكيل قبل الإجازة؛ صح، سواء نقضه بحضرتها، أو لا؛ لأن حكم العقد لم يظهر في حقهما.

وكذا لو زوجه أختها؛ نقض نكاحها كي لا يصير جامعا بينهما عقدا.

ولو وكله أن يزوجه امرأة معينة، فزوجها منه بلا رضاها، ثم نقضه قبل الإجازة؛ جاز، ولو زوجه أختها؛ لم يكن ردا؛ لأنه فضولي في العقد، فلا يرتد العقد الصادر عن توكيل، ولو زوجها ثانيا؛ بطل الأول، وفائدته تظهر عند اختلاف المهر.

ولو وكل رجلين كل واحد امرأة فزوجاه امرأتين معا بلا رضا، وهما أختان من الرضاع؛ بطلا، كما لو فعل بنفسه.

ولو كانا فضولين؛ فزوجاه أختين في عقدين أو في عقد؛ بطلا.

فضولي زوج رجلا امرأة بغير إذنه، فبلغه الخبر؛ فقال: نعم ما صنع، أو بارك الله لنا، أو قال: أحسنت، أو أصبتَ؛ كان إجازة. هو المختار.

وكذا لو هُنّئ فقبل التهنئة؛ يكون أجازه دلالة.

بالغة زوجها أبوها، فلما بلغها الخبر سكتت، ثم سُئلت في اليوم الثاني؛


(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٢٣٣)، والبناية شرح الهداية (٥/ ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>