للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ اللَّقِيطِ واللُّقَطَةِ

اللَّقِيطُ سُمِّيَ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَالِهِ لِمَا أَنَّهُ يُلقَطُ. وَالالتِقَاطُ مَندُوبٌ إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِحْيَائِهِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ فَوَاجِبٌ. قَالَ:

[كتاب اللقيط واللقطة]

عقب اللقيط واللقطة للجهاد؛ لما فيهما عرضة الفوات للأنفس والأموال، وقدم اللقيط على اللقطة؛ لما أن ذكر النفس مقدم.

اللقيط لغة: ما يلقط، أي: ما يرفع من الأرض، فعيل بمعنى مفعول، ثم غلب على الصبي المنبوذ؛ لأنه على عرض أن يلقط، وهو من باب وصف الشيء بالصفة المشارفة، مثل: من قتل قتيلًا.

وفي الشريعة: اسم لمولود طرحه أهله خوفًا من العيلة، أو فرارًا من تهمة الزنية، مُضيعُهُ، ومُحرِزُهُ غانم (١)؛ لما في إحيائه من إحياء النفس، فإنه على شرف الهلاك، وإحياء الحي يدفع سبب الهلاك عنه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] ولهذا كان رفعه أفضل من تركه؛ لما في تركه من ترك الترحم على الصغار، قال : «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا» (٢) الحديث، وفي رفعه إظهار الشفقة على الصغار، وهو أفضل الأعمال بعد الإيمان، التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله. كذا في المبسوط (٣).

وقال الشافعي، ومالك، وأحمد رفعه فرض كفاية إلا إذا خاف هلاكه،


(١) كذا في الأصول الخطية، وفي المبسوط للسرخسي (١٠/ ٢٠٩): (مضيعه آثم، ومحرزه غانم).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٦ برقم ٤٩٤٣)، والترمذي (٤/ ٣٢١) برقم (١٩١٩)، والحاكم (١/ ١٣١ برقم ٢٠٩).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>