لما فرغ الشيخ من بيان أنواع الصوم في حق النية والتفسير؛ شرع في بيان ما يجب عند الإتيان بما يضاده.
قوله:(ناسيًا)؛ أي: لصومه؛ لأنه ذاكر للأكل والشرب أو الجماع.
وقوله:(لم يفطر): بالتشديد والتخفيف، فعلى الأول يكون مسندًا إلى الأكل وما يضاهيه، وهو قول مالك وربيعة. وقال الشافعي: لو استكثر الأكل يفطر في قول؛ لأن ذلك لا يقع غالبًا، فيكون نادرًا ولا حكم له. كذا في تتمتهم (١).
وقال الأوزاعي، وعطاء - وفي المبسوط: مكان عطاء سفيان الثوري (٢) -: يبطل بالجماع ناسيًا دون الأكل والشرب، وبه قال أحمد (٣)، والشافعي في قول (٤)؛ لأن النص ورد فيهما على خلاف القياس، فلا يقاس عليهما، ولا يلحق بهما دلالة؛ لأن زمان الصوم وقت الأكل والشرب عادة، فيبتلى فيه بالنسيان، وليس بوقت للجماع عادة، فلا تكثر فيه البلوى، إلا أن أحمد قال: يجب به الكفارة، وبه قال الشافعي في قول (٥)، ومالك (٦).
قوله:(وجه الاستحسان) - وهو قولنا والشافعي -: الحديث المذكور في الكتاب.