للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُوَ الإِمْسَاكُ عَنْ الأَكْلِ وَالشَّرْبِ وَالجِمَاعِ لِوُرُودِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ النِّيَّةُ فِي الشَّرْعِ لِتَتَمَيَّزَ بِهَا العِبَادَةُ مِنْ العَادَةِ، وَاخْتُصَّ بِالنَّهَارِ لِمَا تَلَوْنَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الوِصَالُ كَانَ تَعْيِينُ النَّهَارِ أَوْلَى لِيَكُونَ عَلَى خِلَافِ العَادَةِ، وَعَلَيْهِ مَبْنَى العِبَادَةِ، وَالطَّهَارَةُ عَنْ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ لِتَحَقَّقِ الأَدَاءِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.

قال الحلواني: الأول أحوط (١).

قوله: (هو الإمساك عن كذا): قال بدر الدين جواهر زاده (٢): ينتقض طرد ما ذكر في الكشاف بالأكل ناسيًا، فإن الصوم باق والإمساك فائت، وبالأكل قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر؛ لأن النهار من حين طلوع [الشمس] (٣)، أما اليوم عام، وينتقض عليه بالحائض والنفساء، فإن هذا المجموع موجود، والصوم فائت.

وأجيب عنه: بأن الإمساك الشرعي موجود في الناسي؛ ولهذا جعل الشرع أكله كلا أكل، على أنا نمنعه على قول مالك؛ فلأن المأمور به الإمساك القصدي، فمنعنا فيه الأكل القصدي، وبأن المراد بالنهار: النهار الشرعي، وهو [اليوم] (٤)، وبالحيض خرجت عن أهلية الأداء.

والمنقول عن الإمام بدر الدين الورسكي: الصوم هو الإمساك عن المفطرات لله تعالى بإذنه في وقته، ثم الطهارة عن الحيض والنفاس شرط الأداء في حق النساء بالإجماع.

والمراد [بالطهارة] (٥) عنهما: عدمهما لا الاغتسال منهما.

(وعليه)؛ أي: على خلاف العادة مبنى العبادة، والله أعلم.


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦١٥).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/٣٣).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>