للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي النِّكَاحِ.

فَصْلٌ فِي الاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

وعن الثاني أن الموضع موضع إشكال؛ لأن حالة الأمة تفرق حالة الرجل حتى يسافر بغير محرم، فأشكل أنه هل يباح لها التكشف بين يدي أمتها؟ ولم يزل هذا الإشكال بقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الإماء، وحديث أم سلمة محمول على الاحتجاب؛ لمعنى زوال الحاجة.

فإن قيل: ذلك يحتاج إلى الأخذ والإعطاء في المعاملة معه، فتبدي وجهها وكفها له، وقد زال ذلك بالأداء واحتجبت منه، هذا كله مما أشار إليه في المبسوط (١) والكشاف.

وفي التيسير: وقول سمرة بن جندب كقول السعيدين.

وفي المجتبى: اختلف في غمز الرجل فخذ الرجل فوق الإزار، قيل: يجوز إذا كان الإزار كثيفًا، وبه أخذ الحلواني والاحتياط تركه، ومس ما تحت الإزار على ما اعتاده الجهلة حرام في الحمام، ولو نظر إلى عورة غيره وهي غير بادية لم يأثم.

قوله: (فقد ذكرناه في النكاح) أي: في مسألة: (وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل) إلى آخره، وقد بينا هنا الاختلاف، واختيار الفتوى فلا نعيده.

فَصْلٌ فِي الاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

أخر الاستبراء؛ لأنه احتراز عن وطء مقيد، فالمقيد بمنزلة المركب، والمركب مؤخر عن المفرد.

ففي فتاوى قاضي خان: اختلف فيمن أنكر وجوب الاستبراء: هل يَكفُرُ؟ قيل: يَكفُرُ؛ لأنه أنكر إجماع المسلمين، وقال عامة المشايخ: لا يَكفُرُ؛ لأنه ظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النساء: ٣] يقتضي إباحة الوطء مطلقا،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>