للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّهَا فِي الإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ. قَالَ: (وَيَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَعْزِلُ عَنْ زَوْجَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا) «لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ العَزْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ لِمَوْلَى أَمَةٍ: اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْت»، وَلِأَنَّ الوَطْءَ حَقُّ الحُرَّةِ قَضَاءً لِلشَّهْوَةِ وَتَحْصِيلًا لِلْوَلَدِ، وَلِهَذَا تُخَيَّرُ فِي الجَبِّ وَالعِنَّةِ، وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ فِي الوَطْءِ، فَلِهَذَا لَا يُنْقَصُ حَقُّ الحُرَّةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَيَسْتَبِدُّ بِهِ المَوْلَى وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةَ غَيْرِهِ

الغلمان مخاطبين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] الآية.

فإن قيل: لا يصح أن يكون المراد بقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] الإماء؛ لوجهين: أحدهما: أن إباحة نظر الإماء إلى سيدتهن استفيدت من قوله تعالى في تلك الآية ﴿أَوْ نِسَآبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فلو حملت هذه الآية على الإماء يلزم التكرار.

والثاني: أن الإماء لم تكن مرادة من قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وجب ألا يكون مراده من قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] أيضًا؛ لأن البيان بالحكم إنما يكون في موضع الإشكال، ولا يشكل لأحد أن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات، والملك إن لم يزد توسعة ينبغي ألا يزيد تضييقا، والمروي عن أم سلمة موافق له، فإن لها مكاتبًا، فلما انتهى إلى آخر النجوم قالت له: أتقدر على الأداء؟ فقال: نعم، فاحتجبت منه، قالت: سمعت رسول الله يقول: «إذا كانَ لإحداكُنَّ مُكاتَبٌ فأَدَّى آخِرَ النُّجومِ؛ فَلْتَحْتَجِبْ منه» (١).

ولنا دعوى التكرار غير مسلم، فإن المراد من قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الحرائر المسلمات؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية، وكذا عن ابن عباس، فالظاهر أنه عنى بنسائهن: من في صحبتهن من الحرائر، والنساء كلهن في حل ينظر بعضهن إلى بعض سواء.


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢١ رقم ٣٩٢٨) والترمذي (٢/ ٥٥٣ رقم ١٢٦١) وابن ماجه (٢/ ٨٤٢ رقم ٢٥٢٠) من حديث أم سلمة قال الترمذي: حسن صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>