للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِنَاءُ الكَعْبَةِ. وَقَدْ ظَهَرَ آيَةُ أَثَرِ التَّعْظِيمِ فِيهَا حَتَّى لَا يُنَفَّرَ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، فَكَذَا فِي حَقِّ البَيْعِ، بِخِلَافِ البِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ مِلْكِ البَانِي. وَيُكْرَهُ إِجَارَتُهَا أَيْضًا لِقَوْلِهِ : «مَنْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا» وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ مَكَّةَ تُسَمَّى السَّوَائِبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا سَكَنَهَا، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا أُسْكِنَ غَيْرَهُ (وَمَنْ وَضَعَ دِرْهَمًا عِنْدَ بَقَالٍ يَأْخُذُ مِنهُ مَا شَاءَ، يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَرْضًا جَرَّ بِهِ نَفْعًا، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنهُ مَا شَاءَ حَالًا فَحَالًا. «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ قَرْضِ جَرَّ نَفْعًا»، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوْدِعَهُ، ثُمَّ يَأْخُذَ مِنهُ مَا شَاءَ جُزْءًا فَجُزْءًا؛ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ وَلَيْسَ بِقَرْضِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْآخِذِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ: [التَّعْشِيرُ وَالنَّقْطُ في المُصْحَفِ]

قَالَ: (وَيُكْرَهُ التَّعْشِيرُ وَالنَّقْطُ فِي المُصْحَفِ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : جَرِّدُوا القُرْآنَ. وَيُرْوَى: جَرِّدُوا المَصَاحِفَ. وَفِي التَّعْشِيرِ وَالنَّقْطِ تَرْكُ التَّجْرِيدِ. وَلِأَنَّ التَّعْشِيرَ يُحِلُّ بِحِفْظِ الآي، وَالنَّقْطُ بِحِفْظِ الإِعْرَابِ، اتِّكَالًا عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ. قَالُوا: فِي زَمَانِنَا لَا

قوله: (وينبغي أن يستودعه) يعني الحيلة أن لا يكره، لو أراد ذلك يستودع البقال درهما، ثم يأخذ منه شيئًا فشيئًا، يملك ما أعطاه (جُزءًا فجزءًا) بمقابلة ما يأخذه، (حتى لو هلك) الدرهم، أي: ضاع لا شيء على البقال؛ لأنه أودعه وليس بقرض. كذا في الإيضاح.

وفي النوازل: عجل البقال درهما ليأخذ منه شيئًا فشيئًا لا بأس به ما لم يشترط عليه؛ لأنه إنما يدفعه ليأخذ منه متفرقا، ولو أقرضه إياه بلا شرط لا بأس به، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

(مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ)

تعشير المصحف: جعل العواشر فيه.

قوله: (يُخل بحفظ) أي: بالتعشير تُحْفَظ الآي، وبالنقط يُحفظ الإعراب، فكانا حَسَنَين، وعلى هذا كتابة أسامي السور، وعدد آي السور، فهي وإن كان

<<  <  ج: ص:  >  >>