للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ «مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ المُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ».

فَصْلٌ فِي البَيْعِ

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ السِّرْقِينِ، وَيُكْرَهُ بَيْعُ العَذِرَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّرْقِينِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ العَيْنِ، فَشَابَهُ العَذِرَةَ وَجِلْدَ المَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ. وَلَنَا: أَنَّهُ مُنْتَفَعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُلْقَى فِي الأَرَاضِي لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ، فَكَانَ مَالًا، وَالمَالُ مَحَلُّ لِلْبَيْعِ. بِخِلَافِ العَذِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إِلَّا مَخْلُوطًا. وَيَجُوزُ بَيْعُ المَخْلُوطِ، هُوَ المَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَكَذَا يَجُوزُ الانْتِفَاعُ بِالمَخْلُوطِ لَا بِغَيْرِ المَخْلُوطِ فِي الصَّحِيحِ، وَالمَخْلُوطُ بِمَنْزِلَةِ زَيْتٍ خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ.

قَالَ: (وَمَنْ عَلِمَ بِجَارِيَةٍ أَنَّهَا لِرَجُلٍ، فَرَأَى آخَرَ يَبِيعُهَا، وَقَالَ: وَكَّلَنِي صَاحِبُهَا بِبَيْعِهَا، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ أَنَّهُ يَبْتَاعُهَا وَيَطَؤُهَا)؛ لِأَنَّهُ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ، وَقَوْلُ

سنة قديمة في البيعة وغير ذلك، فقال : «مَا مِنْ مُسلِمَيْنِ يَلتقيان ويتصافحانِ إِلَّا غُفِرَ لهما قبل أن يتفرقا» (١).

فَصْلٌ فِي البَيْعِ

أخر البيع عن الأكل والشرب والوطء واللبس؛ لما أن أثر تلك الأفعال متصل ببدن الإنسان، وهذا لا، وما كان أكثر اتصالًا أحق بالتقديم.

العذرة: رجيع الآدمي، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد.

(لأنه) أي: السرقين (يلقى في الأراضي لاستكثار الريع) من غير نكير عن أحد من السلف، (بخلاف العذرة)؛ لأن العادة في الانتفاع بها غير مخلوط لم يوجد.

وقوله: (في الصحيح) احتراز عما روي عن أبي حنيفة أنه قال: لا بأس بالانتفاع بالعذرة الخالصة.


(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٤ رقم (٥٢١٢) والترمذي (٤/ ٣٧١) رقم ٢٧٢٧) وابن ماجه (٢/ ١٢٢٠ رقم ٣٧٠٣) من حديث البراء وقال الترمذي: غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وذكره ابن حجر في الفتح (١١/ ٥٥) ولم يضعفه فهو عنده حسن أو صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>