للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الحَرِيرِ وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ)؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» وَإِنَّمَا حَلَّ لِلنِّسَاءِ بِحَدِيثٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عِدَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ، وَقَالَ: هَذَانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ وَيُرْوَى: «حِلُّ لِإِنَائِهِمْ» (إِلَّا أَنَّ القَلِيلَ عَفْرٌ، وَهُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، أَوْ أَرْبَعَةٍ كَالأَعْلَامِ وَالمَكْفُوفِ بِالحَرِيرِ) لِمَا رُوِيَ

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

قدم الأكل؛ لأنه أشد حاجة، ثم عقب عليه اللبس وقدمه على الوطء؛ لأن الحاجة إليه أشد.

قوله: (ويحل للنساء … ) إلى آخره، قال بعض الناس: يحل للرجال أيضًا؛ لأنه صلَّى وعليه فروج من حرير (١)، وفي حديث مخرمة أنه خرج إليه وعليه قباء من ديباج (٢).

وللعامة نهيه عن لبس الحرير والديباج، وقال: «إِنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخرة» (٣) أي: نصيب له، وما روي منسوخ بما روينا، وقال بعض الفقهاء: هو حرام على النساء؛ لعموم النهي، ولنا حديث عليّ وأبي موسى وابن عمر وعقبة بن عامر أنه خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب، وقال: «هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم» (٤).

وعن عمر أنه استقبل جيشًا من الغزاة، فلبسوا بعضهم الحرير فأعرض عنهم، فقيل له: لم أعرضت عنهم؟ قال: لأن عليهم ثياب أهل النار.

قوله: (مقدار ثلاثة أصابع أو أربع) وقال بعض الناس: كره الثوب المعلم بالحرير.


(١) أخرجه البخاري (١/ ٣٨٤ رقم ٣٧٥) من حديث عقبة بن عامر أهدي إلى النبي فروج حرير، فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين».
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ١٥٥ رقم ٥٨٦٢) من حديث مخرمة.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) تقدم تخريجه من حديث علي وأبي موسى .

<<  <  ج: ص:  >  >>