للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ابْتُلِيتُ، لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِالمُحَرَّمِ يَكُونُ.

وقال بعضهم: إذا كان يتغنى ليستفيد به نظم القوافي أو يدفع الوحشة عن نفسه فلا بأس به، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي، والمكروه إذا كان على سبيل اللهو؛ لحديث أنس أنه كان من زهاد الصحابة، ثم كان يتغنى في مرضه، وكان ذلك لا يفعل تَلَهّيًا (١) ولكن يدفع الوسواس عن نفسه.

قال شيخ الإسلام : جميع ذلك مكروه عند علمائنا ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهُوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] جاء في التفسير أن المراد الغناء.

وأما حديث أنس: أنه كان ينشد الأشعار المباحة، وهي التي فيها الموعظة والحكمة، ولا بأس بإنشاد مثل هذه الأشعار، ولو كانت في الشعر صفة امرأة إن كانت بعينها وهي حية يكره، وإن كانت ميتة لا يكره، وإن كانت غير معينة لا يكره. كذا في الذخيرة وفتاوى قاضي خان وجامعه وجامع المحبوبي.

وعند الأئمة الثلاثة: قراءة القرآن بالألحان حرام، وفضل الشافعي في ذلك فقال: إن كانت الألحان لا تُغَيِّرُ الحروف عن نظمها جاز، وإن كانت تُغَيِّرُ لا يجوز، وهكذا قال مشايخنا، وأنه يقبح السماع، ولكن ترد شهادة القوال والرقاص.

وفي التتمة: ومن السحت ما يأخذه الشاعر على الشعر، والمضحك للناس أو يسخر منهم، ويحدث الناس بمغازي رسول الله وأصحابه لا سيما أحاديث العجم، مثل رستم واسفنديار.

وما تأخذه المغنية والنائحة والكاهنة، والواشمة والواشرة والمقامير، والمتوسطة لعقد النكاح والقواد والمصلح بين المتشاحنين، وثمن الخمر والسكر وعسيب التيس، وثمن جلود الميتات قبل الدباغ ومهر البغي وأجر الحجام، ولكن قال: الأولى أن يتنزه وأصحاب جميع المعازف، ولا يعلم فيه خلاف.


(١) في الأصل: (شهيا) والمثبت من البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>